آخر تحديث :الأربعاء-11 فبراير 2026-01:24ص

لا حوار في ظلِّ السَّلاح ..

الثلاثاء - 10 فبراير 2026 - الساعة 03:37 م
محمد علي محسن

بقلم: محمد علي محسن
- ارشيف الكاتب


حضرتُ ندوةً نظَّمها منتدى "بيت اليزيدي" في دمت بالضالع ، بعيد إقرار نتائج مؤتمر الحوار الوطني . كنتُ وقتها بمعية الرفيقين الدكتور محمد مسعد العودي، والصحافي أحمد حرمل، وقد أدلى كلٌّ منا بدلوه في تلك الأمسية الفكرية المثيرة .


وغالبًا بعد كل ورقة أو محاضرة، تأتي المداخلات والأسئلة وقد لفتَ انتباهي سؤالٌ وجَّهه أحد الحضور لي، مستفسرًا عمَّا أتوقعه بعد انتهاء مؤتمر الحوار . فأجبته باقتضاب: إن المرحلة المقبلة ستحدِّدها القوة العسكرية، فهي المحور الذي تدور حوله المعضلة اليمنية الأزلية.


فتاريخ اليمن يشهد أن المعضلة الحقيقية كامنة في هذه القوة، وفي من يسيطر عليها ويمسك بزمام توجيهها. فهي في النهاية من تحسم الصراع وتقرر مصير البلاد. ولهذا، فإن نتائج مؤتمر الحوار ستظل رهينة حياد الجيش أو تبعيته .


ولأكون صريحًا، كانت خشيتي آنذاك من ردة فعل الرئيس الأسبق، وتوقعت ألا يترك البلاد تنتقل إلى مرحلة جديدة بسهولة. كان ذلك قبل أن تتمدد الحركة الحوثية وتصبح قوة تهدد كيان الدولة اليمنية الناشئة.


فقد برزت تلك الجماعة فجأة، وما كانت لتدخل صنعاء وتسقط الحكومة والرئاسة والدستور الجديد، لولا سطوة القوة التي حصلت عليها بتحالفها مع الرئيس السابق علي عبدالله صالح.


تذكَّروا جيدًا: القوة العسكرية كانت، وستظل، القضية المؤرقة والمعطلة لكل فرضية وقرار وفكرة تهدف إلى بناء دولة يمنية عادلة ومستقرة .


فالحوثيون، على سبيل المثال، أقلية سلالية طائفية، ومع ذلك فرضت على اليمن واليمنيين حربًا أهلية طاحنة لأكثر من عقد ، ومازالت مسيطرة بفعل احتكارها لسلاح الدولة ، وليس بسبب مشروعية سياسية أو رؤية وطنية .


بل وأكثر ، إذ إن المجتمع الدولي أجبر على التعامل معها لهذا السبب بالذات، بعد أن كانت جماعة هامشية في قفار صعدة، وتفتقر إلى الحاضنة الشعبية ، فليس لديها ما يسمى بالحاضنة الاجتماعية الكبيرة والمؤثرة ، فغالبية اليمنيين يختلفون معها فكريًا وسياسيًا ومذهبيًا ، ومع ذا وذاك مازالت مسيطرة ومهيمنة ..


محمد علي محسن