بقلم_المستشار
نبيل احمد العمودي
اطلعتُ باهتمام بالغ على الكلمة التوجيهية التي ألقاها فخامة رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي أمام أعضاء الحكومة الجديدة، في توقيت بالغ الحساسية، تمر فيه بلادنا بمنعطف تاريخي لا يحتمل المجاملة ولا الخطاب التقليدي.
وانطلاقًا من المسؤولية الوطنية، وحرصًا على الإنصاف والدقة والمصداقية، أتناول هذه الكلمة من خلال ثلاثة محاور رئيسية:
أولًا: العلاقة مع المملكة… خيار استراتيجي لا بديل عنه
نؤكد – وبوضوح لا يقبل التأويل – أن العلاقة مع المملكة العربية السعودية تمثل ركيزة أساسية لمستقبل اليمن واستقراره، باعتبارها عمقنا العربي والإسلامي، بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وولي عهده الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله.
وقد أثبتت التجربة أن المملكة كانت ولا تزال الداعم الأبرز لليمن في أصعب مراحله، سياسيًا واقتصاديًا وإنسانيًا.
ورغم تباين بعض الآراء، فإن الإجماع الشعبي والوطني واضح في دعم الشراكة مع المملكة، والسعي الجاد للاندماج في المنظومة الخليجية تحت مظلتها.
غير أن الخطر الحقيقي لا يأتي من الشارع، بل من بعض دوائر المصالح الضيقة، التي تحاول إثارة الشكوك والاحتقانات، حفاظًا على منظومات فساد مترسخة، ترى في أي إصلاح حقيقي تهديدًا مباشرًا لنفوذها.
ثانيًا: خطاب دون مستوى المرحلة
مع التقدير لفخامة الرئيس، فإن الكلمة التوجيهية لم ترتقِ إلى مستوى التحديات المصيرية التي نواجهها.
فالحديث عن المسؤولية التاريخية، لا يكتمل دون موقف واضح وصارم تجاه مظاهر الفشل والفساد التي عطلت مؤسسات الدولة، وأضعفت ثقة المواطن.
ولا يخفى على أحد أن عددًا من الوزراء الحاليين لديهم تجارب سابقة لم تحقق النتائج المرجوة، بل ساهمت بشكل مباشر أو غير مباشر في تعميق الأزمات.
وكان المنتظر في هذه المرحلة خطابًا أكثر حزمًا، يربط بين المسؤولية والمحاسبة، وبين الصلاحيات والنتائج.
كما أن إدارة العلاقات السياسية في السنوات الماضية افتقرت أحيانًا إلى الرؤية الاستراتيجية، وهو ما انعكس سلبًا على الاستقرار والأمن والخدمات
ثالثًا: تحدي الأداء الحكومي وبناء الثقة
إن نجاح أي حكومة لا يُقاس بالشعارات، بل بقدرتها على:
تحسين المستوى المعيشي،
تفعيل مؤسسات الدولة،
إدارة الموارد بكفاءة،
محاربة الفساد بجدية،
وتعزيز الشراكة مع الأشقاء.
وبصيغتها الحالية، تواجه الحكومة تحديًا حقيقيًا في كسب ثقة الشارع، في ظل سجل إداري متراكم لدى بعض أعضائها.
ولو فُعّلت أجهزة الرقابة والمحاسبة بشكل مهني ومستقل، وبمعايير شفافة، لكشفت كثير من ملفات الهدر والعبث.
كما أن استمرار بعض شبكات المصالح في التحكم بالقرار الاقتصادي، خاصة في القطاعات الإيرادية والاستثمارية، يشكل خطرًا مباشرًا على أي مشروع إصلاحي.
رسالة صادقة إلى الأشقاء في المملكة
إلى قيادتنا الشقيقة في المملكة العربية السعودية:
إن نجاح الدور السعودي في اليمن هو نجاح لليمن والمنطقة بأسرها.
ومن هذا المنطلق، فإن تعزيز الإشراف المباشر، وتوسيع آليات الرقابة، ودعم المؤسسات المهنية المستقلة، يمثل ضمانة حقيقية لتحقيق الأهداف المشتركة.
كما أن الاستثمار في بناء القدرات، واختيار الشركاء المحليين على أساس الكفاءة والنزاهة، سيصنع فارقًا كبيرًا في المرحلة المقبلة
كلمة أخيرة
إن اليمن اليوم بحاجة إلى:
إدارة رشيدة،
مؤسسات قوية،
شراكة صادقة،
#وقيادة تربط بين القرار والمسؤولية.
ونحن على ثقة بأن المملكة، بما تملكه من حكمة وتجربة، قادرة على مواصلة دورها الريادي في دعم استقرار اليمن، إذا ما ترافقت الجهود مع إصلاح داخلي حقيقي وصادق وابعاد الفاسدين وإرادة سياسية صلبة.
والله من وراء القصد.
وفي أمان الله.