آخر تحديث :الإثنين-09 فبراير 2026-12:42ص

غلطتنا...

الأحد - 08 فبراير 2026 - الساعة 10:56 م
صفوان القاضي

بقلم: صفوان القاضي
- ارشيف الكاتب


غلطتنا تكمن في ذواتنا، وتُفسّرها شعاراتنا، بتباهٍ قاصر، ودليل على إنها أنفة، وهامةٌ مخلدة، لمرسى أوتاد المجد النابض فينا، بالأخص نحن كيمنيين. على سبيل المثال: فمنذ الأزل ونحن نردد "بالروح بالدم نفيدك يا يمن"، علمًا بأنّ الفداء ليس فضلًا منا بالدفاع عن الوطن، وإنما هو لزامًا، وفرضًا مشروطًا لا يمكن نكثه، إذ بات يُعمّد بالدم ويُفدى بالأرواح، لضمان البقاء.


إلا أنَّا ومن ذلك الحين، ونحن نفدي الوطن بدمائنا وأرواحنا ولم يرتوي الوطن بعد. ذلك الهامور المتعطش للدماء، وسحق الجماجم. وللتذكير أيضًا: بأنّه تم وشم تلك الشعارات في لحظةٍ حاسمة، وفي سياق متسلسل لمراحلة متواصلة من النضال - كانت ولا تزال - محفوفة بنتائج النصر، ومخاطر التضحية.


وصولًا إلى نهايةٍ فاصلة، بحصيلة الفارق الزمني في صفحات التاريخ، بين - ماضي أسود وآتي مشرق - كان هذا ثمنُ قصةَ مجدٍ، وثمرةُ حصادٍ مُجدية. وبهذا الصدد تم بناءًا على ذلك، باختيار أعتى ما لدينا من وجدان! لنعبِّر بها عن صولاتنا تلك المليئة بالحماسة، والمتغيرات، ولنتخذ منها شعاراتنا الشاهدة لنا بالمجد، والحرية، كغاية أخرى. وهذا بلا شك مثارًا للفخر بالتأكيد، ولا عارض على ذلك بتاتًا.


إلا أنّ وبعد طيّ عقودًا وقرونًا من حِقب الأزمنة، لا زلنا ندفع الثمن، أي نعم، ندفع ثمن ذلك بالدماء والأرواح، ولهذا فحسب! وبدلاً من ذلك، لماذا لا يكون "بالبناء والسلام نروي خلودك يا يمن" شعارنا؟! خَلَفًا عن ذلك المشهد الدموي بقُربان الجماجم، وكفى الله المؤمنين شرّ القتال.