آخر تحديث :الجمعة-13 فبراير 2026-10:49ص

فزاعة "الإخوان".. من صاحب الامتياز في صناعة "الفوبيا" العربية؟!

الأحد - 08 فبراير 2026 - الساعة 10:56 ص
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


تثير العلاقة بين الأنظمة العربية وبين تيار "الإخوان المسلمون" الكثير من الجدل الذي يتجاوز حدود السياسة ليصل إلى منطقة "الفوبيا" أو التخوف الوجودي.


والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: لماذا يُغلق ملف الإخوان في وجه دول الخليج؟

ومن يقف وراء صناعة هذه "الفزاعة" التي باتت تهيمن على الخطاب السياسي العربي؟

يرى شطر واسع من الحكام العرب أن تيار الإخوان المسلمين لا يضع "التنمية والازدهار" في مقدمة أجندته الحقيقية، بل يعتبرونهم تياراً مسكوناً بهاجس الوصول إلى "كرسي الحكم" كهدف أسمى.

هذا التصور الخاطئ هو المحرك الرئيسي للقلق الخليجي؛ حيث يُنظر للتيار كبديل سياسي طامح، وليس كشريك اجتماعي أو دعوي.

ولكن، في مقابل هذا الرأي، تبرز تساؤلات مشروعة: لماذا كل هذا التخوف المفرط في حين لا توجد تجربة حكم "إخوانية" كاملة في المنطقة أثبتت صحة هذه المخاوف أو فشلها الذريع في تحقيق التنمية؟!

من وجهة نظر أنصار التيار، فإن هدفهم الرئيس ليس "السلطة لذاتها"، بل هو السعي لتطبيق "شرع الله" وتنمية الأوطان في ظل مناخ من الحرية المنضبطة.

ويذهب أصحاب هذا الطرح إلى أبعد من ذلك، مؤكدين أنه في حال وُجد حاكم يتبنى هذه الأهداف بصدق، فإن الإخوان سيكونون أول من يقدم له الطاعة والولاء والخدمة، مما ينفي تهمة "الرغبة في الانقلاب" المستمرة.


إذا بحثنا عن "صاحب الامتياز" في تصدير عقلية التخويف من الإخوان، سنجد أن الخيوط تعود تاريخياً إلى أروقة الاستخبارات المصرية.

"لقد نجحت الماكينة الإعلامية والأمنية المصرية عبر عقود في تحويل الإخوان من خصم سياسي محلي إلى 'فوبيا عابرة للحدود'، حيث تم تصدير هذه الرؤية الأمنية إلى مختلف الأنظمة العربية، وصناعة صورة ذهنية تربط بين التيار وبين عدم الاستقرار."


إن الصراع الدائر اليوم حول "فزاعة الإخوان" يبدو في جوهره صراعاً على الشرعية والمستقبل..ولكن الحقيقة انه مصطنع.

فهل تظل هذه "الفوبيا" حاكماً للعلاقات السياسية العربية، أم أن المستقبل سيكشف عن حاجة الطرفين لصيغة تفاهم تضع مصلحة الشعوب واستقرارها فوق هواجس السلطة وصراعات الأيديولوجيا؟