الحمد لله الذي بفضله تُرفع الكُرب، وبعونه تُسدّد الخطى، وبكرمه تُسطّر المواقف العظام، والصلاة والسلام على من بعثه الله رحمةً للعالمين، هاديًا للخير، وداعيًا للتراحم والتكافل.
لقد شهد المجتمع لوحةً إنسانيةً تُكتب بماء الذهب، وتُحفر في ذاكرة الوفاء، حين اجتمعت القلوب وتضافرت الأيدي لإكمال الدية المفروضة على السجين علي إبراهيم محمد الصبيحي من منطقة النابية – مديرية المضاربة والعارة – محافظة لحج، بمبلغٍ قدره ثلاثمائة ألف ريال سعودي، بعد أن قضى سنتين خلف القضبان عجزًا عن السداد. فكان هذا الإنجاز ثمرةً لرجالٍ صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وأثبتوا أن الخير باقٍ ما بقيت النفوس الكريمة.
وفي مقدمة الصفوف، يسطع اسم المستشار القائد عبدالمجيد عواجي – مستشار قائد قوات درع الوطن – الذي قاد هذه الحملة المباركة بروحٍ صادقة وعزيمةٍ لا تلين، فكان ربان الوفاء، وعلَمًا في ميادين العطاء. وإلى جانبه الأخ عبدالله قري، الذي تولّى استقبال التبرعات في منطقة النابية وما جاورها، فكان حلقة وصلٍ مباركة، وموقفًا يُضاف إلى سجل الرجال الذين لا يعرفون إلا طريق النبل والكرامة. كما لا يُنسى الأخ أبو حمود، وكيل السجين في الدمام، الذي تابع القضية منذ لحظتها الأولى، فكان مثالًا للصبر والإخلاص.
وفي سياق العطاء، يسطع نجم اللواء بشير المضربي – القائد العام لقوات درع الوطن – الذي تقدّم الصفوف بدفع مائة ألف ريال سعودي، أي ثلث مبلغ الدية، ليكون قدوةً في البذل، ورمزًا في الكرم، ومثالًا في القيادة التي تُجسّد معنى المسؤولية. وقد تبعته كوكبة من القيادات الذين قدّموا مبالغ معتبرة، ليؤكدوا أن الصف واحد، وأن القيادة جسدٌ واحد، وأن الوفاء هو العهد الذي لا ينقض.
ومن أبرز المساهمات التي سُجّلت في هذه الحملة المباركة:
القائد العام لقوات درع الوطن اللواء بشير سيف المضربي، يساهم بثلث الدية: مائة ألف ريال سعودي 100,000 ر س...
- القائد عبدالخالق الكعلولي – 10,000 ريال سعودي.
- القائد ماجد المضربي – 10,000 ريال سعودي.
- القائد أبو عمار اليافعي – 5,000 ريال سعودي.
- القائد منصور التركي – 5,000 ريال سعودي.
- القائد جعفر الكعلولي – 5,000 ريال سعودي.
- القائد الشوتري الضالعي – 10,000 ريال سعودي.
- القائد علي الشمي – 10,000 ريال سعودي.
- القائد مجدي مناضل – 5,000 ريال سعودي.
- القائد عبدالكريم الردفاني – 5,000 ريال سعودي.
- القائد أبو عيسى الحضرمي – 10,000 ريال سعودي.
- القائد حمدون عارف زين – 10,000 ريال سعودي.
- القائد محمود الأغبري – 5,500 ريال سعودي.
- القائد ماجد عمر سيف – 5,000 ريال سعودي.
- القائد أنور بجح المحولي – 5,000 ريال سعودي.
- قبيلة المحاولة من اليمن – 18,000 ريال سعودي.
كما شارك رجالٌ آخرون بعطاياهم دون ذكر أسمائهم، محتسبين ذلك عند الله، فزادوا الموقف بهاءً، وأكدوا أن العطاء لا يحتاج إلى إعلان، بل يكفيه أن يُكتب في صحائف الملائكة.
ولم يكن الإعلاميون والنشطاء بعيدين عن هذا المشهد، فقد نقلوا القضية إلى الرأي العام، وأوصلوا صوت الحق إلى كل بيت، فكانوا ضمير المجتمع، ولسان الملهوف، وصوت المكروب.
إنها وقفة عز، ومشهد وفاء، ودليلٌ على أن الشهامة لا تموت، وأن القيم لا تُمحى، وأن الخير يظل حيًّا في الأمة ما دام فيها رجالٌ يهبّون لنصرة المظلوم وإغاثة المكروب.
نسأل الله أن يتقبّل من الجميع، وأن يجزيهم خير الجزاء، وأن يجعل ما قدّموا في موازين حسناتهم، وأن يكتب الفرج القريب والحرية التامة للسجين علي إبراهيم، وأن يبارك في أعمارهم وأموالهم، ويجعلهم دائمًا مفاتيح للخير مغاليق للشر.