في دهاليز السياسة اليمنية المعقدة، ثمة قاعدة غير مكتوبة تتبعها كل المكونات: "المناصب وسيلة لتمكين الكوادر". إلا أن وزراء حزب الإصلاح قرروا، على ما يبدو، كتابة قاعدة جديدة وفريدة من نوعها، عنوانها: "التنكر للقواعد، والتزلف للخصوم".
مفارقة "التمكين" و"الإقصاء"
بينما يراقب شباب الإصلاح -وهم الكتلة الأكثر تضحية وتعلماً- كيف تدار مؤسسات الدولة، يجدون أنفسهم أمام مفارقة صادمة. ففي الوقت الذي لم يتردد فيه محافظ مثل "الخبجي" في إصدار 14 قراراً لتمكين كوادره في يوم واحد، ولم يجد "واعد باذيب" حرجاً في تقريب رفاقه، يمارس وزراء الإصلاح دوراً "مثالياً" مشوهاً. وبدلاً من الاستعانة بالكفاءات من داخل صفوفهم، يذهبون لاسترضاء ألدّ خصومهم، وكأن الوزير يسعى لإثبات براءته من حزبه عبر التضحية بآمال شبابه.
المثير للسخرية والمرارة معاً، هي تلك النغمة التي يرددها بعض الوزراء: "أنا لست إصلاحياً". عقدة النقص هذه تثير تساؤلاً مشروعاً: "إذا لم تكن إصلاحياً، فبأي صفة تجلس على هذا الكرسي؟
ومن الذي دفع فاتورة وصولك إلى المنصب بدمائه وعرقه؟".
إنها سذاجة سياسية مفرطة، أو ربما "عقدة نقص" تجعل المسؤول يظن أن إقصاء أهله هو الطريق الوحيد لنيل صك الغفران من الآخرين.
لا يتوقف الأمر عند التجاهل، بل يصل إلى "الاستفزاز". وما فعله وزير الشباب والرياضة نائف البكري ليس ببعيد؛ حين ذهبت التعيينات في الوزارة وبعض مكاتبها في المحافظات لأشخاص عُرفوا بعدائهم الشديد لتوجهات الإصلاح.
هنا لا نتحدث عن كفاءة، بل عن "انتحار سياسي" وتزلف لخصوم لا يزيدهم هذا العطاء إلا سخرية من هؤلاء الوزراء.
تتعدد التفسيرات لهذه الظاهرة: هل هو الرعب من آلة الخصوم الإعلامية؟
أم هي ثقافة "الشللية" والعنصرية التي طغت على المعايير التنظيمية؟
أم هو ببساطة "غباء مستحكم" في قراءة المشهد وهدا المرجح.؟
أياً كان السبب، فإن النتيجة واحدة: قاعدة شبابية محبطة، وخصم يتقوى بمقدرات الحزب.
*كلمة أخيرة لقيادة الاصلاح.*
إن استمرار هذا السلوك لا يضرب الكوادر فحسب، بل يضرب "شرعية" تمثيل الحزب في أي حكومة قادمة.
على الأطر التنظيمية للإصلاح أن تضع هؤلاء الوزراء في ميزان المحاسبة؛ فإما أن يكون الوزير ممثلاً لتطلعات من منحوه الثقة، وإما فليذهب بـ "استقلاليته" المزعومة بعيداً عن حصص الحزب.
المرحلة لم تعد تحتمل "الطبالين" الذين يبنون أمجادهم الشخصية على أنقاض أحلام الشباب.
فإما إصلاح مسار "الوزراء"، أو فليعتزل الحزب المشاركة، مالم يكن هناك "خدمات سرية" تُقدم خلف الكواليس لا يعلمها الشباب الصابر.. وعندها يكون الحديث آخر.