اليوم الأحد 1 فبراير 2026، تعرّض مقر مؤسسة عدن الغد للإعلام في العاصمة عدن، لعملية اقتحام والاعتداء على محتوياته من قبل أشخاص متعصبين، في تصرف مدان بكل المقاييس، ولا يخدم القضية الجنوبية، بل يسيء لها ويضر بعدالتها وصورتها.
ما حدث هو نتاج واضح لحملات تحريض وشحن ممنهجة ضد المؤسسة، تابعناها عبر شبكات التواصل الاجتماعي ومنها منذ العام الماضي، من خلال منشورات وتغريدات تحرض على العنف ضد صحيفة عدن الغد وضد رئيس تحريرها الأستاذ فتحي بن لزرق.
ومع ذلك، فإن عدن الغد كانت ولا تزال مؤسسة إعلامية مشهورة قامت بتغطية العديد من الأنشطة والفعاليات في المحافظات الجنوبية خاصة واليمن بوجة عام، بما فيها فعاليات المجلس الانتقالي الجنوبي، كما نشرت مناشدات لمرضى وجرحى جنود تعرضوا للإهمال، وأتاحت مساحة لحرية الرأي والتعبير، ونشرت تقارير واستطلاعات تناولت قضايا تهم المواطنين.
قد يتساءل البعض ممن لا يفقهون طبيعة العمل الإعلامي، أو ممن تنقصهم المعرفة، عن سبب هذا المنشور.
وهنا أود التوضيح، ومن باب الأمانة، أنني أرسل أخبارًا وتقارير من المجتمع إلى صحيفة عدن الغد دون أن أتقاضى أي راتب أو مقابل مادي، ومع ذلك فإن التعامل معنا يتم بكل احترام ومهنية، وتتاح لنا مساحة لنشر قضايا مجتمعنا وأنشطته الهادفة والمتنوعة، بما يخدم المصلحة العامة ويعكس هموم الناس دون إقصاء.
ولا يخفى على أحد أن صحيفة عدن الغد تعرضت في السابق لانتهاكات، حيث أقدم محافظ عدن الأسبق المحسوب على حزب الإصلاح وحيد رشيد قبل عام 2014 على تمزيق الصحيفة، وتعرض رئيس تحريرها لمضايقات، وتم منع طباعة الصحيفة، في ممارسات قمعية مرفوضة لموقفها القوي المناصر للقضية الجنوبية.
ومن هنا، نوجه رسالة واضحة خصوصًا للشباب الذين يُظهرون تشددا باسم القضية الجنوبية، ويخرجون عن المألوف:
مهما كان الاختلاف في وجهات النظر أو المواقف السياسية مع أي طرف جنوبي، فالوقت ليس وقت عنف ولا تحريض، بل وقت تعقل ومرونة.
البعض يزايد دائما باسم الشهداء لارتكاب الأخطاء.
ونسأل هؤلاء: الذين شمتوا باقتحام المؤسسة…
هل عدن الغد هي من قصفت حضرموت وقتلت الأبرياء؟
الجواب واضح: لا.
في النهاية، عدن الغد مؤسسة إعلامية، قد تكون لها أخطاء، وقد تكون لكم وجهات نظر سياسية مع رئيس تحريرها، وهو قد أعلن عن موقفه السياسي بصراحة، وما حدث سيمنح الصحيفة والمؤسسة اهتمامًا محليًا وخارجيًا أكبر، وهي أصلًا مؤسسة معروفة ذات انتشار واسع.
ثم نسأل بصراحة:
ماذا قدمتم للشهداء؟
اذهبوا وانظروا أوضاع أسرهم، واسألوا من تثقون بهم من القيادات:
ماذا قدم لأسر الشهداء؟
ماذا قدم للجرحى؟
للأسف: لا شيء يذكر.
لقد تواصل معي عدد من الجرحى لنشر مناشدات لعلاجهم، في وقت كان فيه من جرى التطبيل لهم قد رتبوا أوضاعهم وأوضاع أسرهم، ويعيشون حياة رفاهية في الخارج.
ونقطة مهمة:
اتهام المجلس الانتقالي الجنوبي بالوقوف خلف هذا الاقتحام فيه تسرع، فهناك الكثير من مناصري المجلس يتمتعون بالحكمة والتعقل ولا يرضون بمثل هذه التصرفات.
وقد يكون ما حدث تصرفا فرديا من أشخاص متعصبين، نتيجة التحريض والشحن.
وعليه، نعلن تضامننا مع مؤسسة عدن الغد للإعلام، ونطالب الأجهزة الأمنية بمحاسبة المتورطين، ونحذر من خطورة التحريض على الفوضى، لأن هناك أطرافًا قد تستغل حالة الغضب لإحداث فوضى أوسع.
عدن اليوم تنتشر فيها قوات من أبناء الجنوب، وتتصرّف بحكمة في كثير من القضايا، لكن استمرار مثل هذه التصرفات قد يفتح الباب أمام تدخل قوى أخرى.
رائد الغزالي