مع استمرار التصعيد بين الدولتين الخليجيتين فإن المشهد الجيوسياسي والاقتصادي في المنطقة قد يشهد تحولات عميقة سيكون من أبرزها صعود ميناء عدن ليصبح واحدا من اهم الموانئ المحورية في العالم فالموانئ الكبرى لا تزدهر فقط بقوة بنيتها التحتية بل ايضا بظروف الصراع والتنافس الاقليمي والدولي حيث تتحول الجغرافيا في مثل هذه اللحظات الى اداة ضغط واستثمار سياسي واقتصادي
في هذا السياق، قد تلجأ المملكة الى استخدام ورقة ضغط استراتيجية على جارتها، عبر العمل على تحجيم دور ميناء جبل علي او ادخاله في حالة من الشلل الجزئي سواء بوسائل مباشرة او غير مباشرة،،، سياسية كانت او اقتصادية.
ومع اي تراجع في كفاءة او موثوقية الموانئ المنافسة تبحث خطوط الملاحة العالمية عن بدائل امنة وقريبة وذات كلفة اقل وهنا يبرز ميناء عدن كخيار طبيعي ومنطقي.
يتمتع ميناء عدن بموقع جغرافي فريد لا يتكرر فهو يقع في قلب خطوط الملاحة الدولية ويتوسط المسافة بين شرق اسيا واوروبا ويطل مباشرة على واحد من اهم الممرات البحرية في العالم.
هذا الموقع يمنحه افضلية لا تملكها كثير من الموانئ اذ يمكنه ان يكون محطة اعادة شحن رئيسية ومركزا لوجستيا عالميا يخدم التجارة الدولية بكفاءة عالية.
ومع توفر الارادة السياسية والاستقرار الامني والاستثمار الصحيح يمكن لميناء عدن ان يستعيد مكانته التاريخية لا كميناء اقليمي فحسب بل كميناء عالمي منافس يستفيد من الصراعات القائمة بدل ان يكون ضحية لها فالتاريخ يثبت ان الموانئ العظمى تولد في لحظات التحول الكبرى وعدن تملك كل المقومات لتكون واحدة منها اذا ما احسن توظيف الجغرافيا في لعبة المصالح الدولية.