في المشهد الإعلامي اليمني المتخم بالاستقطابات، والمنقسم بين الأجندات، يبرز اسم الزميل الصحفي فتحي بن لزرق كحالة استثنائية عصيّة على التدجين ، إذ لا يقاس نجاح بن لزرق بعدد المتابعين فحسب، بل بحجم الجدل الذي يثيره، والقدرة الفائقة على تحريك المياه الراكدة في ملفات يعجز الكثيرون عن الاقتراب منها.
يرى البعض في صراحة بن لزرق خروجاً عن المألوف، لكن في الحقيقة، ما يمارسه فتحي هو "الصحافة في أنقى صورها"؛ تلك التي تقف في المنطقة الوسطى لتنحاز للإنسان لا للأيديولوجيا .
لقد استطاع، عبر مؤسسته "عدن الغد"، أن يخلق منبراً يتنفس منه المواطن البسيط، بعيداً عن لغة الأقبية السياسية المغلقة. صراحته التي يصفها الخصوم بالحدّة، ما هي إلا انعكاس لواقع مرير لا يجدي معه التجميل .
بدون شك إن الحملات الممنهجة التي تشن ضده بين الحين والآخر ليست وليدة الصدفة، بل هي "شهادة استحقاق" تؤكد أن قلمه لمس مكامن الوجع، وهزّ عروش المستفيدين من الوضع الراهن حيث تُشن ضد بن لزرق الهجمات لأنه رفض أن يكون "صدىً" لجهة معينة، واختار أن يكون "صوتاً" للمطالب الشعبية، ولأن تأثيره تجاوز الجغرافيا والحدود، ليصبح بوصلة يومية للكثيرين في الداخل والخارج .
و لم يكتفِ بن لزرق بنقل الخبر، بل حوّل الصحافة إلى أداة للتغيير الاجتماعي والمبادرات الإنسانية و هو يدرك أن "الصحفي المؤثر" هو من يصنع الفرق في حياة الناس، لا من يكتفي بصياغة البيانات الرسمية. هذه المسؤولية هي ما جعلته في "عين العاصفة"، فالمجتمعات المأزومة غالباً ما تضيق ذرعاً بكلمة الحق الصريحة.
بالتاكيد إن محاولات شيطنة الأقلام الحرة هي وسيلة الضعفاء الذين لا يملكون حجة لمواجهة الحقيقة وان على يقين سيبقى فتحي بن لزرق رقماً صعباً في المعادلة الإعلامية، لا لشيء إلا لأنه آمن بأن الصحافة هي "مهنة المتاعب" في سبيل الوطن، وأن النزاهة تبدأ من الانحياز الكامل لمعاناة الناس، مهما كلف الثمن .
إن الرد الحقيقي على الحملات ليس بالمهاترات، بل بالاستمرار في النهج ذاته.. فالأشجار المثمرة هي وحدها التي تُرمى بالحجارة، وفتحي بن لزرق شجرةٌ ضربت جذورها في أرض الصحافة اليمنية بصدق وإخلاص ولن .