بلاد شقابة وكل ما فيها ناقص إلا الظلم فيها كامل الأوصاف، فكلما راح لص جاء لص ألعن من سابقه، فنحن شعب لا تكتمل سعادته فعندما تحسنت خدمة الكهرباء انقطع عنا الماء، وجاء الراتب وانقطع الغاز، ووصلت بوزة الديزل وانقطعت الأسلاك، حتى فرحة هذا المواطن مايفرح بها كبقية شعوب الأرض؛ لأنه يعلم أن فرحته دائمًا مؤقتة.
استمرت الكهرباء واحترنا في الثلاجة، شغالة لأيش؟ فعملنا برنامجًا لتشغيلها، فأصبحنا نشغلها على بال ما يبرد الماء، ثم نطفئها، فلا صيد فيها ولا دجاج ولا فواكه، فتشغيلها يعتبر إسرافًا.
نحن شعب نفرح بدخول فصل الشتاء ولكن فرحتنا لا تكتمل بسبب خوفنا من لهيب الصيف القادم، فيأتي مسؤول كاذب ليطمئننا أن الصيف القادم سيكون باردًا، فيأتي الصيف ويشتد حره حتى يكاد يقتلنا حره، فتأتي البشارات بالانفراجة، ولا تأتي الانفراجة إلا وقد عاد الشتاء ليمنحنا قسطًا من الراحة لمواجهة الصيف القادم، وهكذا هي حياتنا ملاطمة نشتري البطارية فيتعطل جهاز الشحن، ونشتري جهاز الشحن فيتعطل اللوح، وما أن نهدأ قليلًا حتى تأتي المدرسة والعيد ومصاريف رمضان، فلا راحة لنا، فحياتنا لا تشبهها حياة أي شعب في العالم، فنحن شعب مظلوم.
شعب مكتوب عليه الشقاء، فمنذ ولادتنا ونحن في ثورات وشعارات كاذبة فكل يوم شعار حتى أننا نهتف في كل المراحل بفداء الوطن بالروح بالدم نفديك يا وطن، ونحن نعلم أن دماءنا أهم من تراب الوطن، ولكننا ضحينا بالدم لأجل التراب، فنحن شعب يضحي فقط.
عندما جاءت رواتبنا المتأخرة هتفنا باسم الذي قطعها علينا، واعتبرناه فارسًا وأنه قد انتصر لنا، وهو سبب تأخيرها وانهيار قيمتها، فيا لنا من شعب عبيط، فكل عام يأتي نقول: هذا هو العام الذي سنغاث فيه فتأتي سنة رمادية تسحقنا بكلكلها حتى نستيقن أنها النهاية، فيأتي الفرج ممن خنقنا بيديه، لينقذنا بتخفيف قبضته، فنتنفس لنهتف له، بالروح والدم، فأي شعب يشبهنا؟ وأي لصوص في هذه الأرض تشبه لصوصنا؟