آخر تحديث :الأحد-16 أغسطس 2026-11:48م

عاصمة في المنتصف.. سيئون حلاً يمنياً للصراع مستوحى من التجربة الأمريكية

الأربعاء - 28 يناير 2026 - الساعة 05:09 م
محمد العياشي


تعيش اليمن اليوم عند مفترق طرق تاريخي، وأرى من وجهة نظري أن العقل والمنطق يطرحان حلاً جذرياً قد يكون مفتاحاً للخلاص من دوامة الصراع. فبدلاً من تصارع العواصم التقليدية، صنعاء وعدن، على شرعية تمثيل الوطن، أقترح إنشاء عاصمة جديدة محايدة، تستلهم التجربة الأمريكية الرائدة في إنشاء واشنطن العاصمة الفيدرالية.


لقد تحولت صنعاء وعدن من رموز للوحدة الوطنية إلى ساحات للصراع السياسي. فكل عاصمة تحمل إرثاً سياسياً معقداً، وهذا الارتباط يعيق أي محاولة جادة لبناء هوية وطنية جامعة ليمن اتحادي جديد.


عندما واجه المؤسسون للولايات المتحدة صراعاً بين الشمال والجنوب على موقع العاصمة، لم يختاروا نيويورك أو فيلادلفيا أو أي مدينة ذات تاريخ مثقل بالانتماءات الإقليمية. بدلاً من ذلك، أنشأوا عاصمة جديدة تماماً على أرض محايدة، اشتروها خصيصاً لهذا الغرض، وجعلوها مقاطعة فدرالية مستقلة لا تنتمي لأية ولاية.


بعد الاستفادة من النموذج الأمريكي في إنشاء عاصمة محايدة، تبرز سيئون كخيار استراتيجي أمثل لليمن، وذلك لعدة أسباب: موقعها الجغرافي المتوسط في وادي حضرموت بين الشمال والجنوب، مما يجعلها رمزاً وعملياً مكاناً جامعاً، وطابعها الوطني الذي يجسد جزءاً أصيلاً من الهوية اليمنية دون انتماء حصري لإقليم معين، وقدرتها التخطيطية حيث توفر مساحات واسعة تسمح ببناء عاصمة حديثة من الصفر، إضافة إلى رمزيتها الثقافية كجسر يربط أقاليم اليمن المختلفة.


ولتحويل هذه الرؤية إلى واقع، يمكن تخصيص منطقة سيئون من خلال شراء الأرض من ملاكها بأسعار عادلة، أو استخدام أراض حكومية، أو قبول تبرعات المواطنين. على أن تتمتع هذه العاصمة بوضع قانوني خاص كمنطقة اتحادية تُدار مباشرة من قبل الحكومة الوطنية بتمثيل متوازن لكل الأقاليم، مع الاستعانة بتمويل دولي وإقليمي عبر صندوق مخصص لدعم الاستقرار في اليمن.


أعتقد أن هذه الخطوة ستُنهي الصراع على العاصمة، وتعزز الهوية الوطنية الموحدة، وتحفز الاقتصاد بفرص استثمارية واسعة، رغم التحديات المالية والزمنية التي قد تواجهها.