لم يكن ما جرى في حضرموت والمهرة في الثالث من ديسمبر 2025 حدثا ميدانيا عابرا، بل كان اختبارا حقيقيا وضع مشروع الدولة اليمنية على حافة الانهيار. في تلك المرحلة الحرجة، باتت الشرعية اليمنية مهددة بالتحول إلى كيان رمزي بلا جغرافيا، لا يسيطر فعليا إلا على ما يقارب 15٪ من مساحة الجمهورية.
وإذا كانت التحديات الخارجية المنظمة قد مثلت العامل الأبرز في هذا الاختبار، فإن بعض مواطن الضعف الداخلي قد زادت من هشاشة الموقف. كل ذلك كان يجري في مواجهة مسار مغاير يستهدف طي صفحة الدولة اليمنية نهائيا.
غير أن هذا المسار لم يكتمل. فخلال شهر فقط، انقلبت موازين القوى، لا بالمصادفة ولا بالخطاب الإعلامي، بل بإرادة الله أولا، ثم بموقف تاريخي مسؤول من الأشقاء في المملكة العربية السعودية، الذين أثبتوا مرة أخرى أنهم ركيزة التوازن الإقليمي وحائط الصد الأول عن أمن الجزيرة العربية، وتضحيات أبطال القوات المسلحة اليمنية الشرعية التي أكدت، رغم سنوات الاستنزاف، أنها ما تزال العمود الفقري لأي مشروع دولة قابل للحياة.
وعليه، استعادت الدولة زمام المبادرة في حضرموت والمهرة وشبوة، لتتأكد حقيقة جوهرية: أن اليمن لا يترك ليسقط، وأن الدولة اليمنية قد تضعف لكنها لا تموت، وأن معركته ليست معركة جغرافيا فحسب، بل معركة هوية وسيادة وقرار.
ما حدث لم يكن نصرا عابرا، بل تصحيحا مصيريا للمسار التاريخي. وهو قبل كل شيء رسالة واضحة، لحظة الانهيار الكامل لن تأتي.
واليوم، فإن التحدي الأكبر يتمثل في تحويل هذا التصحيح إلى واقع ملموس عبر معركتين متلازمتين لا تنفصلان:
أولاهما: معركة استكمال تحرير الجغرافيا اليمنية من قبضة المليشيات الحوثية الإرهابية ومشروعها السلالي المتطرف.
والثانية: معركة إعادة بناء الدولة ومؤسساتها في المناطق المحررة، بشكل متوازٍ وعاجل.
فالبناء لا ينتظر انتهاء التحرير، والتحرير لا يكتمل بدون بناء يثبت أقدام الدولة ويستعيد ثقة الشعب. هذه هي المعادلة الجديدة: تحرير يبنى عليه، وبناء يُحمى بالتحرير.
🇾🇪🤝🇸🇦