آخر تحديث :الأربعاء-28 يناير 2026-01:31ص

الإعلام العاطفي تشويه للوعي العام

الثلاثاء - 27 يناير 2026 - الساعة 09:41 م
فرح قائد

بقلم: فرح قائد
- ارشيف الكاتب


خلال الفترة التي مضت، وأنا أشاهد مجريات الأحداث وارتفاع وتيرة الصراع والانقسام الذي ظهر على الواجهة ليكشف هشاشة جسد سياسي دون رأس، وصراع موارد لا شعارات، أصابني الأمر بالألم؛ لأن ما حدث كشف عن ملامح ربما بسبب المعاناة الطويلة والاستنزاف لم نلحظها وهي ملامح التطبيع مع الألم والمصطلحات الدموية والشعارات المستفزة لكن واجبي كصحفية أن أتبنّى صحافة الإنسان دون انحياز، وصحافة التوثيق والذاكرة، لأنني على ثقة أن من يمتلك اليوم قلمًا وصوتًا مسؤولًا سيصنع فرقًا في المستقبل..

أمام كل ما حدث، أشعر بالأسف؛ لأنني أرى أصواتًا كثيرة باسم الصحافة والإعلام يهللون للدماء، وآخرون يتبنون خطاب الهجوم من خلف الشاشات. كما أن المصطلحات التي يتم أدلجتها وفق مصالح معينة تُعدّ اليوم خطيرة، ويجب ألا تمر مرور الكرام أمام الصحافة المسؤولة؛ لأن التغاضي عن شرخ يجعله يتوسع أكثر مما يسبب الكارثة. ومن هنا يجب أن يبرز صوت الصحافة المستقلة غير العاطفية، والتي تقف بالدرجة الأولى مع الإنسان بعيدًا عن انتمائه وتوصيفه، أكان مدنيًا في المنزل أو جنديًا في ساحة القتال، شماليًا أو جنوبيًا؛ لأن الدماء واحدة والاتجاهات واحدة.

أخيرًا، هذه دعوة لا انتقاد، لكل من قرر الدخول في ساحة القلم، ساحة الصحافة والإعلام: عليك أن تعرف أن هذا المجال هو مساحة للفهم والتفسير، لا مسرحًا للمشاعر الجياشة. ومن واجبك الأخلاقي أولًا ألا تستبدل الحقائق بالانفعالات، والتحليل بالبكاء، وصدق الكلمة بالسبق والإثارة. نحن أمام منعطف ليس كما قبله؛ العيون تترقب، والأنفاس تُحبس، لكن من سيدفع الثمن؟ نحن. لن يتحدث عنا العالم إلا حين نصبح حدثًا مأساويًا كبيرًا يستحق أن يظهر في الأخبار. لن يسمع صوتنا أحد؛ سيسمعون صوت مصالحهم فقط. وماذا يعني لهم اليمن بشماله والجنوب غير بلد هش منقسم ممتلئ بالصراع يؤثر على حركة الملاحة البحرية؟ لا يهم أن يتحول إلى صحراء تكسوها العظام، المهم سفنهم وأسلحتهم.