بعد الهزيمة المذلّة لمليشيات الضالع ويافع في حضرموت والمهرة وسقطرى، لم يبقَ لهم سوى الغبار الذي علِق بثيابهم وهم يعودون إلى مناطقهم حفاةً عراة، محشورين في شاحنات نقل الحيوانات، في مشهد يصلح لأن يُدرّس في كتب “كيف تسقط المشاريع الوهمية سقوطًا مدويًا”. وكيف تبدأ حرب الفوتوشوب.
كانوا يتوقعون أن يُقابلهم المنتصر بالانتقام ذاته الذي مارسوه قديمًا في الجنوب: نفي، تشريد، إذلال، وفوضى. لكن الصدمة كانت قاسية… وجدوا رحمة، وتسامحًا، وتعاملًا أخلاقيًا لا يعرفونه ولا يجيدون قراءته من قبل الحضارم ومن قبل قوات درع الوطن. وهنا بدأت المشكلة من عدن عندما قالت لهم قوات درع الوطن انتم في امان، هنا بدأوا بالصياح.
فبدل مراجعة الفشل، عادوا إلى هوايتهم الأثيرة للانتقام من حضرموت والمهرة وسقطرى : التزوير، التزييف، وإثارة الفتن. مرة باسم حضرموت، ومرة باسم شبوة، ومرة باسم المهرة. خرائط مفبركة، وحكايات خرافية عن “حضرموت القديمة” و“حضرموت التي لا تملك أرضها، وحضرموت الغير موجودة على الخارطة حسب وصفهم الغبي، وكأن التاريخ يُعاد رسمه في مقهى إنترنت وعلى برنامج فوتوشوب مهترئ. حتى ان احدهم كتب ان الحضارات التي وجدت هنا هي حضارة عاد التي لم يخلق مثلها في البلاد وورثتها مملكة الأحقاف ثم ورثتها مملكة .......
يعتقدون — بسذاجة تُحسد — أن إسقاط حضرموت يتم بخريطة مزورة ومنشور مرتبك. لا يفهمون أن حضرموت ليست حدودًا على ورق، بل مشروعًا سياسيًا واجتماعيًا أسقط مشروع “جنوب اليمن” إلى غير رجعة، وهذا هو بيت القصيد.
هم اليوم في النفس الأخير. ويعرفون جيدًا أن نجاح حضرموت يعني نهاية مشروعهم، لذلك نراهم مستميتين، يلهثون خلف أي رواية، أي إشاعة غبية، أي كذبة قابلة للتداول حتى لو كانت مضحكة إلى حد الشفقة.لقد وصلوا إلى مرحلة الإفلاس الكامل:إفلاس في السياسة،
إفلاس في المنطق، وإفلاس في الفِطنة وإفلاس في الاخلاق… ذلك الإفلاس الذي يتحول تلقائيًا إلى غباء صريح.
وكل هذه الحكايات، رغم ضجيجها، لن تغيّر شيئًا. تأثيرها الوحيد كان - وللأسف -على بعض البسطاء في شبوة، الذين رددوا الأكاذيب بنفس النبرة، وبنفس القالب، وكأن الغباء أصبح عدوى سياسية. أما حضرموت؟ فتمضي بهدوء…وتتركهم يتقاتلون مع الخرائط.
المحامي صالح باحتيلي النعماني- محام مترافع أمام المحكمة العليا