آخر تحديث :الإثنين-26 يناير 2026-11:18م

تشكيل الحكومة الجديدة بين شعار التكنوقراط وحق حضرموت المشروع

الإثنين - 26 يناير 2026 - الساعة 07:35 م
عبدالجبار باجبير

بقلم: عبدالجبار باجبير
- ارشيف الكاتب


مع الحديث المتصاعد عن تشكيل حكومة جديدة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، تبرز تساؤلات مشروعة حول طبيعة هذه الحكومة، ومدى التزامها الحقيقي بما يُروَّج له من كونها «حكومة تكنوقراط» أو حكومة كفاءات، بعيدة عن المحاصصة الحزبية والسياسية.

لا خلاف على أهمية تشكيل حكومة مهنية قادرة على إدارة المرحلة الصعبة التي تمر بها البلاد، غير أن هذا الهدف لا يمكن أن يتحقق إلا إذا جرى الالتزام به كاملًا، عبر اختيار وجوه جديدة مستقلة، لا تنتمي حزبيًا لأي طرف، وقادرة على العمل بمعايير مهنية خالصة.

أما إذا صحت الأنباء عن عودة وزراء سابقين، أو إعادة تدوير أغلب الوجوه ذاتها، فإن ذلك يُسقط عمليًا سردية «التكنوقراط»، ويحوّلها إلى مجرد شعار للاستهلاك السياسي، لا يعكس حقيقة التشكيل ولا جوهره.

وفي هذا السياق، إذا لم تكن الحكومة القادمة حكومة تكنوقراط حقيقية، فمن الأفضل أن تبقى حكومة محاصصة واضحة المعالم، وفق المرجعيات التي تأسس عبرها مجلس القيادة الرئاسي، حتى لا تسقط مشروعيته لاحقًا (كما يخطط لذلك البعض) ، أو يُفتح الباب للتشكيك في الأسس التي قام عليها.

وفي جميع الأحوال، لا بد أن يكون لحضرموت تمثيل عادل داخل الحكومة القادمة، كونها شكّلت محطة مفصلية في المشهد الوطني، وكانت الشعرة التي قصمت ظهر مشروع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، الذي نفّذ أجندات خارجية مست المشروع العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية وجمهورية مصر العربية.

ومن هذا المنطلق، فإن تمثيل حضرموت بثلث الحكومة يُعد استحقاقًا سياسيًا مشروعًا، بالنظر إلى موقفها الوطني، ودورها المحوري في حماية مسار الدولة، فضلًا عن مساحتها وثروتها وثقلها السكاني.

والأخطر من ذلك، أن يتحول تشكيل الحكومة إلى أداة للانقلاب غير المعلن على اتفاق الرياض ومشاورات الرياض، اللذين أُسِّس على أساسهما مجلس القيادة الرئاسي، باعتبارهما مرجعيات توافقية هدفت إلى إنهاء الصراع وتنظيم الشراكة الوطنية.

وحتى لو افترضنا أن أحد الأطراف الرئيسة في المشهد قد أعلن حلّ نفسه، وقبل ذلك استخدم القوة العسكرية لمحاولة اجتياح محافظتي حضرموت والمهرة، فإن ذلك لا يمنح أي جهة حق تجاوز تلك المرجعيات، أو إقصاء من تبقى له شرعية سياسية وتمثيل حقيقي، وفي مقدمتهم مؤتمر حضرموت الجامع، الممثل الشرعي لإرادة أبناء حضرموت.

إن مشروعية أي حكومة قادمة يجب أن تُبنى على المرجعيات الوطنية المتوافق عليها، وأن تضمن لحضرموت حقها العادل في التمثيل، بما يتناسب مع مكانتها ودورها الوطني، فحضرموت ليست هامشًا في المعادلة، بل ركيزة أساسية من ركائز الدولة، وقد أثبتت الأحداث ذلك بوضوح.

لقد خاضت حضرموت، خلال عام ونصف، نضالًا سلميًا مشروعًا من أجل مطالب عادلة، في مقدمتها: حق مؤتمر حضرموت الجامع في التمثيل السياسي، وتحسين الكهرباء والخدمات الأساسية، وفتح باب التجنيد لأبنائها في مؤسسات الدولة، والمطالبة بحكم ذاتي لا رجعة عنه.

وهي مطالب لا تحمل أي نزعة انفصالية أو فئوية، بل تعكس حرص أبناء حضرموت على إدارة شؤونهم في إطار الدولة، ورفضهم لمشروع الضم والإلحاق الذي ولّده المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل.

ولم تكن محاولته اجتياح حضرموت إلا سعيًا لفرض ذلك المشروع بالقوة، غير أن حضرموت أسقطته بثبات موقفها ووعي أبنائها، وبدعم الأشقاء في تحالف دعم الشرعية، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية، وبدعم فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي.

كما لا يمكن تجاهل ما شهدته حضرموت من تهميش واضح خلال مرحلة تولي الدكتور شائع الزنداني وزارة الخارجية، حيث جرت عملية هيكلة شاملة للتمثيل الدبلوماسي، مُنحت فيها حضرموت نسبة لا تتجاوز (3%)، فيما توزعت بقية الحصة على الشمال والجنوب، في خطوة لا تنسجم مع وزن المحافظة ومكانتها.

ومن هذا المنطلق، نتوجه بنداء صريح إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي، فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي، بضرورة تبنّي تشكيل الحكومة الجديدة وفق المرجعيات الوطنية، وضمان حق حضرموت العادل داخلها سياسيًا وإداريًا وتمثيليًا.

إن أبناء حضرموت يرون في فخامتكم الضامن الحقيقي لحقوقهم، ويثقون بحرصكم الدائم على المحافظة واستقرارها ومكانتها، ويؤمنون أن إنصاف حضرموت لن يتحقق إلا عبركم.

فلا تُخذَل حضرموت، وهي التي كانت وما زالت سندًا للدولة ومشروعها الوطني، وركيزة للاستقرار في زمن الاضطراب.