حضرموت اليوم تقف عند مفترق تاريخي حاسم، تنظر إلى المستقبل بعين مفتوحة على دروس الماضي، وبإرادة قررت أن تضع حدًا نهائيًا لكل محاولات الالتفاف على حقها السياسي والتاريخي. حضرموت ليست جزء من حوار جنوبي جنوبي .
لقد أجمعت القوى السياسية الحضرمية والمهرية والسقطرية، دون استثناء، على أن الطريق الوحيد القادر على إنصاف هذه الأرض هو المضي نحو بناء دولة حضرموت، دولة تعبّر عن حقيقة المجتمع وتضحيات الإنسان، لا عن أوهام الآخرين ولا عن مشاريع ثبت إفلاسها في كل اختبار. غير أن هناك شيء يحاك في الخفى من قبل ادوات الأحزاب اليمنية وبقايا المجلس الانتقالي المنحل، فبينما يتحدث الجميع عن حق حضرموت، يُمنح تمثيلها فعليًا لأحزاب يمنية وبقايا الانتقالي المنحل ، وكيانات سياسية لا تمتّ لحضرموت إلا بالاسم، تتحرك بحرية لتشكيل رؤيتها وتقرير مصيرها، والقوى الحضرمية متفرجة .
الأخطر من ذلك أنه اذا استمر التهاون تجاه هذه القضية، فان القرارات المصيرية سوف تُتخذ نيابة عن حضرموت، عبر أدوات الأحزاب ومن يمثلها، وهم من سيذهب باسمها إلى مؤتمرات الحوار في الرياض، بل وسيُدفع بها قسرًا إلى ما يسمى بـ«الحوار الجنوبي–الجنوبي»، وكأن حضرموت كيان تابع أو ملحق، أو مجرد غطاء يُستخدم لحماية مشاريع الاستبداد الجنوبي، ومافيات التوسع والنفط. ، هذا السكوت والجبن تجاه هذا المسار وعدم منعه لا يمكن توصيفه إلا بوصفه خيانة سياسية صريحة لحق حضرموت في تقرير مصيرها.
وما يزيد المشهد قتامة أن بعض القوى الحضرمية الكبيرة، بتاريخها وقاعدتها الاجتماعية، تقف موقف المتفرج، ضعيفة الأثر، عاجزة عن فرض لجنة حقيقية لإعداد رؤية حضرمية خالصة، تعبّر عن أهل حضرموت الأصليين لا عن مصالح الوسطاء والسماسرة السياسيين. إن غياب المواقف الحازمة، والاكتفاء بالصمت أو المجاملات، وغياب البيانات الصادمة في لحظة مصيرية كهذه، يفتح الباب واسعًا لإعادة إنتاج الاستبداد، وقد يجد الحضارم أنفسهم مرة أخرى داخل مشروع جنوبي يلتهمهم مرة أخرى.
وهنا لا بد من قول الحقيقة بوضوح:
المملكة العربية السعودية لن تعمل نيابة عن الحضارم في تقرير مصيرهم. السعودية، كما غيرها من الرعاة الإقليميين، ستتعامل مع من يحضر على طاولة الحوار باعتباره ممثلًا لحضرموت، وستقبل بما يقرره هؤلاء. فإن قبلوا أن تكون حضرموت جزءًا من حوار جنوبي - جنوبي، ستسير الأمور على هذا الأساس، ولن ينفع الحضارم لاحقًا البكاء أو الاعتراض، لأن الاتفاق حينها سيكون برعاية إقليمية ودولية، وملزمًا، وستُغلق كل أبواب الطعن.
وحينها، لن يكون من حق أحد الحديث عن احتلال جنوبي، أو ضم وإلحاق، أو وضع غير قانوني لحضرموت ضمن الجنوب، لأن الاتفاق القادم سيُعد عقدًا اجتماعيًا وسياسيًا نهائيًا، وستكون الخسارة الكبرى هي ضياع حق حضرموت في تقرير مصيرها مستقبلًا.
من هنا، فإن الخطاب موجّه إلى كل حضرمي صادق يبحث عن حضرموت وحقوقها وتمثيلها الحقيقي: الصوت الحضرمي ما يزال مختطفًا، ولن يتحرر إلا بإرادة حضرمية خالصة، وبفعل سياسي واضح، لا بالتمنيات ولا بالمواقف الرمادية.
المطلوب اليوم ليس مزيدًا من الانتظار، بل فعل سياسي مباشر:
- بيانات رفض صريحة من كل القوى الحضرمية للجنة الحالية والرؤية المفروضة باسم حضرموت، فرض رؤية حضرمية خالصة لا دور فيها للأحزاب اليمنية، تأكيد قاطع أن حضرموت والمهرة وسقطرى ليست جزءًا من الحوار الجنوبي–الجنوبي، وأن بقاء حضرموت مؤقتًا ضمن الجمهورية اليمنية إجراء مرحلي لا يمس حقها في تقرير المصير، ورفض أي وصاية جنوبية أو تمثيل باسم حضرموت.
وأخيرًا، فإن أي مطالبة جنوبية بالانفصال يجب ألا تُقبل إذا تضمنت حضرموت أو المهرة أو سقطرى، لأن ذلك يمثل انتهاكًا صارخًا لسيادتها. وأي إعلان استقلال من قبل جنوب اليمن، سوف يقابله في اللحظة نفسها إعلان مماثل باستقلال حضرموت والمهرة وسقطرى، وسيقابلة اعلان بإغلاق حدود حضرموت مع الجنوب . هذه لحظة الحقيقة، إما أن تتكلم حضرموت بصوتها، أو يتكلم الآخرون باسمها، وحينها لا عذر لمن صمت. والتأكيد على :
- إن حضرموت والمهرة وسقطرى ليست جزءًا من أي مشروع انفصال جنوبي، ولا يحق لأي طرف التحدث باسمها أو إدراجها ضمن مطالبه السياسية.
- إن بقاء حضرموت مؤقتًا ضمن إطار الجمهورية اليمنية لا يُعد تنازلًا عن حقها في تقرير المصير، بل إجراءً مرحليًا تنظيميًا إلى حين استكمال الترتيبات الداخلية اللازمة.
- إن أي إعلان استقلال من قبل جنوب اليمن لا يشمل حضرموت والمهرة وسقطرى قانونًا، وأي محاولة لضمها أو إلحاقها مرفوض رفضا تاما، و تُعد انتهاكًا لسيادتها وحقها السياسي.
- إن أي إعلان أحادي من قبل جنوب اليمن بالاستقلال ، سيقابله إعلان مماثل من حضرموت والمهرة وسقطرى بإعلان الاستقلال في نفس الساعة مع إعلان إغلاق حدود حضرموت مع جنوب اليمن.
المحامي صالح باحتيلي النعماني – محام مترافع أمام المحكمة العليا