آخر تحديث :الجمعة-23 يناير 2026-12:46ص

يا الله أنقذنا من بلد لا يصلح للحياة

الخميس - 22 يناير 2026 - الساعة 09:55 م
د. مطيع الاصهب

بقلم: د. مطيع الاصهب
- ارشيف الكاتب


وصلنا لوضع لم نعد نطلب الرفاه، ولا نحلم بالكمال، ولا نطالب بالمستحيل.

نطلب فقط حياة… حياة عادية كما يعيشها البشر.

لكننا وُلدنا في بلد لا يصلح للحياة، بلد يتعبك قبل أن يمنحك فرصة أن تحلم، ويكسرك قبل أن يسمح لك أن تقف.

في هذا البلد، لا شيء طبيعيًا.

الكهرباء أزمة، الماء معركة، الراتب معجزة، العلاج مخاطرة، والتعليم انتظار طويل بلا نهاية.


كل شيء مؤقت، إلا المعاناة فهي الدائمة الوحيدة.

يا الله…

تعبنا من وطنٍ يدار بالأزمات، ويُحكم بالصراع، ويُستهلك في التجارب.

تعبنا من بلد يُطالب مواطنه بالصبر، بينما لا يمنحه سببًا واحدًا للصبر.

يطلب منا أن نتحمل، ونحن نحمل فوق طاقتنا منذ سنوات.

ستة عشر عامًا ونحن ندور في الحلقة نفسها:

شعارات تُرفع،

مظاهرات تخرج،

حروب تشتعل،

اتفاقات تُوقع،

ثم يعود المواطن إلى بيته… فارغ اليدين، مثقل القلب.

في هذا البلد، لا يُكافأ الصادق،

ولا يُحاسب الفاسد، ولا يُسمع صوت المواطن إلا حين يصرخ،ثم يُطلب منه أن يصمت من جديد.


يا الله…

لسنا شعبًا فاشلًا،

نحن شعب أُنهك،

شعب حُرم من الدولة،

وحُوصر بين مشاريع لا تشبهه،

وصراعات لا تمثله،وحسابات دول لا ترى فيه إلا رقمًا أو ورقة.

نحن لا نريد ثورة جديدة،

ولا مظاهرة أخرى،

ولا وعودًا إضافية.

نريد دولة… فقط دولة.

نريد عدلًا لا يُفاوض،

وحقوقًا لا تُمنح كمنة،

وقانونًا يُطبق على الجميع.

نريد أن تُرفع الأيدي عن هذا البلد،

أن يتوقف العبث بحياتنا،

أن نُترك لنُصلح بيتنا بأيدينا،

لا أن نُستخدم وقودًا لصراعات الآخرين. ونقول لإخوتنا في الخليج، بوجع لا بلغة السياسة:

انظروا إلينا بعين الرحمة.

اليمن ليس خطرًا، اليمن جريح.

اليمن لا يطلب أكثر من فرصة استقرار،فرصة حياة،فرصة أن ينهض دون أن يُدفع ثمن نهوضه دمًا جديدًا.


يا الله…

أنقذنا من بلدٍ لا يصلح للحياة،

لا لأن أرضه قاسية،

بل لأن من أداروه جعلوا الحياة فيه مستحيلة.

أنقذنا بدولة، بعدل، بقانون، بسلام حقيقي، يعيد للإنسان اليمني حقه الأول: أن يعيش بلا خوف، بلا صراخ، بلا انتظارٍ أبدي.