آخر تحديث :الجمعة-23 يناير 2026-12:46ص

أعينوا محافظ عدن لجبر كسورها ..

الخميس - 22 يناير 2026 - الساعة 07:50 م
صلاح الطفي

بقلم: صلاح الطفي
- ارشيف الكاتب


كتب/ صلاح الطفي


قبل اسبوع تشرفت بلقاء خاص مع معالي وزير الدولة محافظ محافظة عدن عبد الرحمن شيخ في مقر إقامته بالرياض واليوم وبعد أقل من أسبوع من عودته إلى عدن بدأ خطواته العملية المبشرة بالخير وفقه الله وسدد خطاه.


وقبل تلخيص أهم ما سمعت من معاليه عن رؤيته الطموحة (عدن عائدة للحضارة بقوة) ووجدت همته تسابق الدهر لجبر كسور عدن المتشظية.


تذكرت معاناة كثير من جرحا حرب 2015م وما بعدها الذين تحولت كسورهم إلى عاهات وجراحهم إلى آهات وأنين.


وعن أول علامات الحضارة أبدا بهذه الحكاية:


سألت إحدى الطالبات عالمة الأنثروبولوجيا " مارغريت ميد ":-


عما تعتبره أول علامات الحضارة في ثقافة ما؟


توقعت الطالبة أن يكون الرد عن الفؤوس والأواني الفخارية والآثار والأحجار!


لكن كان رد " ميد " المذهل:


إن أول علامة على رقي الحضارة هي:


((إثبات وجود شخص ما شُفي من كسر في عظم الفخذ.))


أوضحت ميد في مملكة الحيوان إذا كسرت ساقك فموتك حتمي لا يمكنك الهروب من الخطر لا تبلغ النهر لشرب الماء ولن تصيد طعامك بل تصبح لحمًا طازجًا للحيوانات المفترسة.


((أما كُسْر عظم فخذك الذي تم شفاؤك منه فهو دليل على أن شخصًا مهما قضى وقتًه في البقاء معك جبر كسرك ووضعك في مكان آمن واعتنى بك حتى شفيت وتعافيت))


وهكذا أرى همة معالي محافظ محافظة عدن لجبر كسورها المتشظية منذ قفزات رفاق ما بعد الاستقلال الأول إلى اليوم.


واليوم كل أهل عدن ونحن منهم نقول له لبيك لكل داعي خير وبناء وعدل ونماء وان شاء الله أنت لها وجابر كسورها.


وفي لقائي الخاص مع معالي وزير الدولة محافظ محافظة عدن عبدالرحمن شيخ أستشفيت منه حديث الأبن البار عن أمه الرؤوم ومسقط رأسه (عدن أم المدائن) وهو القائد الميداني الذي أثبت بره لها في مقدمة صفوف أبنائها الأبطال الذين تصدوا للغزو الحوثي عفاشي عام 2015م وهو كذلك مهندس أمنها الذي ربط جأشها وأسس حزامها الأمني حفظه الله.


كنت أنصت بكل جوارحي لطرحه العقلاني المسؤول ورؤيته المتأنية وهو يقول عدن عائدة بقوة ولكن:- بادئ ذي بدء الأمن الغذائي والمعيشي واستتباب الأمن العام وانتظام الرواتب وانتشال البنية التحتية كهرباء وماء وصحة وتعليم وتنمية ثم هناك مائة عنوان وعنوان بعد ولكن؟


فجبر كسور (مدينة عدن) هو جبر للنهوض المجتمعي من وسط ركام فوضوي وفساد مستشري يستدعي خطط عمل تنفيذ لرؤية (عدن عائدة بقوة) ولكن:


بشراكة مجتمعية تتضافر فيها كل الجهود حتى تستعيد عدن مدنيتها وشروقها الحضاري المجسد لروح النظام والقانون وحفظ كل الحقوق بميزان العدل.


ختاما:-


أن مساعدة شخص ما في مواجهة الصعوبات هي نقطة انطلاق الحضارة "،


الحضارة هي تكاتف مجتمعي واعي.


بقلم /صلاح الطفي


22 يناير 2026 م