في ظل التحديات الكبيرة التي عاشتها مدينة عدن خلال السنوات الماضية برزت جهود المملكة العربية السعودية كركيزة أساسية في دعم الاستقرار وإعادة ترتيب المشهد الأمني انطلاقا من حرصها على أمن اليمن وسلامة شعبه وسعيها الدائم لأن تعود عدن مدينة سلام وحياة لا ساحة سلاح وفوضى وقد عملت المملكة منذ البداية على دعم مسار الدولة ومؤسساتها الشرعية وإدراك أن استقرار عدن لا يمكن أن يتحقق بوجود القوات والمعسكرات داخل الأحياء السكنية لما لذلك من آثار سلبية على حياة المواطنين اليومية
وجاءت الجهود السعودية في إطار رؤية واضحة تهدف إلى إخراج القوات من داخل مدينة عدن ونقلها إلى مواقع بعيدة عن التجمعات السكانية بما يسهم في تقليل التوتر وبث الطمأنينة في نفوس المواطنين وتهيئة الأجواء لعودة الحياة الطبيعية وقد رافق ذلك دعم كبير لإعادة تنظيم الوضع الأمني وفق أسس مهنية وقانونية تعزز هيبة الدولة وتعيد الاعتبار لمؤسساتها النظامية
كما أولت المملكة اهتماما خاصا بتفعيل دور الأمن العام باعتباره الجهة المدنية المسؤولة عن حفظ الأمن والنظام حيث أسهم الدعم السعودي في تدريب وتأهيل الكوادر الأمنية وتوفير الإمكانيات اللازمة لقيام رجال الأمن بواجباتهم على أكمل وجه وبما يعكس صورة الدولة في شوارع عدن بعيدا عن المظاهر المسلحة التي أثقلت كاهل المدينة وأرهقت سكانها وأفقدت الحياة العامة استقرارها
إن إحلال الأمن العام محل القوات داخل المدينة يمثل خطوة جوهرية نحو إنهاء مظاهر السلاح والفوضى ويعزز شعور المواطن بالأمان ويعيد الثقة بين المجتمع ومؤسسات الدولة كما يفتح الباب أمام تحسن الأوضاع الاقتصادية وعودة النشاط التجاري والاستثماري ويهيئ البيئة المناسبة لإعادة الإعمار والتنمية وهو ما تحتاجه عدن اليوم أكثر من أي وقت مضى
لقد أثبتت المملكة العربية السعودية من خلال هذه الجهود أنها شريك صادق في دعم أمن واستقرار عدن وأن ما تقدمه يتجاوز البعد العسكري إلى بناء السلام وترسيخ النظام ودعم مستقبل آمن للمدينة ومع استمرار هذه الجهود وتكاتف أبناء عدن مع مؤسسات الدولة ستستعيد المدينة نورها وحياتها الجديدة وتعود كما كانت مدينة مدنية آمنة تنبض بالحياة بعيدا عن السلاح والفوضى وتنطلق بثقة نحو مستقبل أفضل يليق بتاريخها ومكانتها