آخر تحديث :الثلاثاء-13 يناير 2026-10:07ص

محمد عبدالرحمن… حين يصبح القلم ذاكرة وطن وضمير حزب

الإثنين - 12 يناير 2026 - الساعة 09:56 م
نجيب الكمالي

بقلم: نجيب الكمالي
- ارشيف الكاتب


ليس محمد عبدالرحمن مجرد كاتبٍ يوثّق،

ولا اسمًا عابرًا في هامش المقالات،

إنه ذلك الصوت الهادئ الذي يشبه الحكمة،

والقلم الذي يعرف متى يكون صارمًا كالموقف،

ومتى يكون رقيقًا كجرحٍ قديمٍ لم يندمل.

هو من أولئك الذين لم يكتبوا من مقاعد المتفرجين،

بل من قلب التجربة،

من وجع المناضلين،

ومن تعب الأفكار التي شاخت

وهي تدافع عن العدالة.

في كتاباته عن الحزب الاشتراكي

لا نجد تزويقًا ولا ادّعاء بطولة،

بل عقلًا اشتراكيًا واعيًا

يعرف أن التاريخ ليس نشيدًا،

بل مسؤولية،

وأن الذاكرة الوطنية لا تُدار بالعاطفة وحدها

بل بالصدق والشجاعة.

محمد عبدالرحمن

هو الأب الروحي للقلم الجماهيري،

ذلك القلم الذي لا يعلو على الناس

ولا يتاجر بآلامهم،

بل ينحاز لهم بصمتٍ نبيل،

وبمنطقٍ لا يخون الفكرة

ولا يساوم على المعنى.

يحمل صفات النبل

كما يحمل المناضل حقيبته القديمة:

ببساطة،

وبإيمانٍ عميق

أن الطريق الطويل

لا يُقطع بالصراخ

بل بالثبات.

في لغته عقلٌ منظم،

وفي سطوره ضميرٌ يقظ،

وفي مواقفه وفاءٌ لفكرةٍ

آمنت بالإنسان قبل كل شيء،

وبالعدالة قبل الغلبة،

وبالمصالحة قبل النسيان.

هو من أولئك الذين

حين يكتبون عن التاريخ الكفاحي

لا يحولونه إلى متحفٍ صامت،

بل إلى درسٍ حيّ،

ووصيةٍ أخلاقية

للأجيال القادمة.

سلامٌ على محمد عبدالرحمن،

وعلى قلمه الذي بقي اشتراكيّ القلب،

واضح الرؤية،

نظيف الانحياز،

شاهدًا لا مزوّرًا،

ومناضلًا اختار الكلمة

سلاحًا لا يصدأ،

وذاكرةً لا تخون.

كم أنت عظيم يا معلّمي،

وبوصلتي التي لم تضل،

ومنهجي الذي تعلّمت منه

أن الفكر مسؤولية

وأن الكلمة موقف.

من مكتبتك أخذت حروف الإعلام،

ومن لسانك تعلّمت الفصاحة

في زمنٍ شحّت فيه اللغة

وكثُر فيه الضجيج.

في زمن السلوك الاشتراكي

صرتُ اشتراكيًا لا بالشعار

بل بالوعي،

ومن معاناتك تعلّمت الصبر،

ومن ثباتك تعلّمت

أن المبادئ لا تشيخ،

وأن المناضلين الحقيقيين

لا يغادرون مواقعهم

حتى وهم يكتبون