آخر تحديث :الإثنين-12 يناير 2026-08:58ص

اليمن بين الحرب والسلام والحوثيون أمام فرصة تاريخية والتنازلات تفتح طريق التسوية

الأحد - 11 يناير 2026 - الساعة 11:09 م
نايل عارف العمادي

بقلم: نايل عارف العمادي
- ارشيف الكاتب


تسارعت الأحداث على الساحة اليمنية في الأسابيع الماضية بشكل لافت واضعة البلاد أمام خيارين لا ثالث لهم إما الحرب الشاملة أو السلام السياسي وبالنظر إلى المؤشرات الإقليمية والتحركات السياسية الأخيرة يبدو أن خيار السلام بات هو المرجّح مدفوعًا بتنازلات كبيرة قُدّمت من قبل الحكومة الشرعية والمملكة العربية السعودية


من أبرز تلك التنازلات التي مهّدت لهذا المسار إنهاء دور المجلس الانتقالي الجنوبي والذي كان يمثل حجر عثرة في كثير من ملفات التفاوض سواء داخليًا أو مع الأطراف الإقليمية وأنهاء الدور الإمارات في الملف اليمني خاصة بعد التطبيع مع الإسرائيلين


تُضاف إلى ذلك ملفات تقاسم الثروة بين الشمال والجنوب وإمكانية الإطاحة بالمجلس الرئاسي أو إعادة تشكيله بما يخدم المرحلة الجديدة إلى جانب خطط لدمج التشكيلات المسلحة تحت إشراف مباشر من المملكة التي أصبحت عمليًا الدولة الوحيدة صاحبة النفوذ الفعلي والمتماسك في اليمن بعد تراجع التأثيرات الأخرى.


وفي هذا السياق يبدو أن الحوثيين أكثر براغماتية من بعض المكونات الجنوبية وعلى رأسها المجلس الانتقالي الذي اختار في نهاية الطريق التصعيد ضد المملكة وكلفه ذلك التهور حل نفسه من المشهد الساسي


لكن يبقى السؤال الأهم هل يقبل الحوثيون بتفكيك قوتهم العسكرية؟ الجواب الأقرب إلى الواقع "لا" فمن غير المرجح أن يتنازل الحوثيون عن سلاحهم بسهولة وقد يشترطون الاحتفاظ به كجزء من ترتيبات أمنية أو سياسية مستقبلية باعتباره الضامن الوحيد لنفوذهم وسط مشهد سياسي هش وغير مضمون وأمام الحوثيين اليوم فرصة تاريخية لاستثمار هذه التنازلات والدخول في تسوية تحفظ لهم مكاسبهم السياسية دون خسارة نفوذهم العسكري السلام ممكن لكنه سيكون سلامًا مغلف بشروط الحوثيين ويتطلب توافقًا دقيقًا بين الأطراف وإرادة حقيقية لضبط المشهد اليمني بما يضمن الاستقرار لا إعادة إنتاج الصراع.

وشهدت الشهور الماضية تقاربًا لافتًا في وجهات النظر بين الحوثيين والمملكة العربية السعودية خصوصًا فيما يتعلق بالمواقف من الصراع الإقليمي وعلى رأسه العداء تجاه إسرائيل في ظل التطورات الأخيرة في القرن الافريقي واعتراف الجانب الإسرائيلي بأرض الصومال كدولة مستقلة


أيضا لاننسى المتغيرات على الساحة الإيرانية وانشغال إيران بأزماتها الداخلية وتراجع دعمها اللوجستي والسياسي للحوثيين هذا الانكفاء الإيراني دفع الجماعة إلى البحث عن مصادر دعم بديلة وكان الانفتاح على السعودية أحد أبرز الخيارات المتاحة في ظل سعي الأخيرة لضمان استقرار حدودها الجنوبية بعيدًا عن حرب مفتوحة.

كل المعطيات تشير إلى أن الحوثيين باتوا أكثر براغماتية في تعاطيهم مع ملف السلام خصوصًا في ظل تراجع الدعم الإيراني وانكشاف مشاريع خصومهم المحليين ونجاح السعودية في تحييد بعض مراكز التوتر لذا فإن فرصة السلام ليست مستبعدة بل قد تكون أقرب مما يعتقد الكثيرون إذا ما استمرت الأطراف الإقليمية والدولية في دفع عجلة التسوية بعيدًا عن الحسابات الضيقة والتجاذبات التقليدية لكن أيضا يبقى الحسم العسكري واستعادة الدولة هو الاخير الذي لا مفر منه اذا ما فوت الحوثيين هذه الفرصة التي اعتبرها انا الأخيرة بالنسبة لهم