آخر تحديث :الإثنين-12 يناير 2026-09:09ص

حرب الإخوة

الأحد - 11 يناير 2026 - الساعة 11:08 م
حسين السليماني الحنشي

بقلم: حسين السليماني الحنشي
- ارشيف الكاتب


في بلادي، الجميع يصلون، لكنهم يتقاتلون!

في بلادي، يقرأون القرآن الكريم والسنة النبوية، لكنهم يتقاتلون!

في بلادي، يكبرون الله ويهللونه، لكنهم يتقاتلون!

في بلادي، تسمع أصوات التكبير في ساحات المعارك ضد بعضهم، ويطلقون على من يسقط شهيدًا...

أليست الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر؟

نعم، هناك كلمة خلدها القرآن لمن أنكر الحق.

(قالوا: يا شعيب أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء؟)

استنكار واسع للحق، لكن عندنا استنكار للنظام، للقوانين، ولهذا نجد من بيننا من يشجع الخارجين عن النظام ونصطف خلف الخارجين عن الدولة؛ لأن فيها من يطبق القانون...

لقد كنا في قلب المعارك، نشاهد الجميع يظهرون شجاعة وإقدامًا، في سبيل تدمير الحياة ويسمونها شجاعة وإقدامًا، نعم، إنهم حقًا رجال، لكنهم يربطون حبال المشانق حول أعناقهم.

إنها القيم التي يتحلى بها قومي، عن غيرهم.

ويوجد منهم من يسلم ولده للقتل خارج منصات المحاكم!

لكن للأسف، لا تخمد حروبهم فهم يتقاتلون...

لديهم غيرة على المحارم والأطفال والشيوخ والنساء، لكنهم يجعلون نقاط للتفتيش!

تجدهم يقفون في مقدمة المعارك، مصوبين سلاحهم نحو قلب من يقف أمامهم، وفي لحظة، يهطل المطر، يأتي السيل الكبير ليقطع إمدادات العدو، لكن في هذه المرة، أول من يقدم المساعدة هو صاحب السلاح، يضعه جانبًا ويمد لك يديه ليقدم لك المشروبات والطعام ويعالج جروحك. وبعد ذلك، تدق طبول الحرب، لأنهم لا يزالون يتقاتلون!

عندما تقع في أيدي من يقاتلك، تعود مكرمًا إلى دارك.

قيم اكتسبوها من إسلامهم القوي، ومن إرثهم الاجتماعي. تتوقف الحرب بينهم إذا وجد من يضع عدول بين المتخاصمين، لكنهم سرعان ما يعودون للقتال؛ لأنهم قبائل، وللأسف، يقدمون تقاليدهم على دينهم، ولديهم غيرة أكبر من غيرهم على دينهم...

لكننا نعيش في أفضل الأحوال بين شعوب الأرض المتصارعة.

حتى وإن كنا نقيم الحروب، نتغلب عليها ونتعايش معها.

نذهب إلى كل مكان في بلادي نبحث عن العمل والدراسة والمستشفيات. نسافر كل يوم من أجل التجارة وكأننا في مناطقنا، لكن لا تزال الحرب في الإعلام.

إنها حرب الإخوة التي جعلتها غير مألوفة من بين الحروب!