آخر تحديث :الإثنين-12 يناير 2026-08:52ص

اليمن على الخط البنفسجي

الأحد - 11 يناير 2026 - الساعة 11:03 م
د. صلاح زيد جرهوم

بقلم: د. صلاح زيد جرهوم
- ارشيف الكاتب


بين العقل والعاطفة.. واستشراف المستقبل من بوابة الماضي


في لحظات التحوّل الكبرى، لا يكون التاريخ مجرد سردٍ لما كان، بل مرآةً لما يجب ألا يتكرر، وبوصلةً لما ينبغي أن يكون. واليمن اليوم يقف على ما يمكن تسميته بـ الخط البنفسجي؛ ذلك الخط الفاصل بين الانقسام والتلاقي، بين العاطفة المنفلتة والعقل المسؤول، بين اجترار الماضي وصناعة المستقبل.


ما حدث في اليمن خلال عشرة أيام لم يحدث في عشر سنوات. تحولات متسارعة، ومواقف إقليمية حاسمة، وفي مقدمتها المملكة العربية السعودية التي رمت بكل ثقلها لإنقاذ اليمن من السقوط النهائي. وأمام هذا المشهد، نجد أنفسنا عند مفترق طرق تاريخي: إما أن نحسن قراءة اللحظة ونغتنم الفرصة، أو نكرر الأخطاء ذاتها بثمنٍ أفدح.


رسالة إلى الجنوب


إلى أهلي وناسي في الجنوب، إلى كل طرف يسعى لتحقيق فكرته أو رؤيته:

إن أول الطريق لا يبدأ بالشعارات، بل بالتصحيح والبناء. يبدأ بالاقتراب من هموم المواطن، والإنصات لمعاناته، ومناقشة الماضي بجرأة لا بروح الانتقام، وتقييم التجربة بموضوعية لا بعاطفة عمياء.


نحن بحاجة إلى عقد اجتماعي جديد يكون فيه المواطن هو الأساس، والعدالة هي المعيار، والدولة هي المظلة، لا الأفراد ولا النخب ولحل القضية الجنوبية هو جنوبي جنوبي.

ثقوا أن القضية الجنوبية لن تُحل إلا بإرادة الشعب الجنوبي.


رسالة إلى أبناء شمال الوطن


أنتم لستم بعيدين عمّا نخاطب به أهل الجنوب، بل ربما أنتم اليوم أكثر مسؤولية. فقد زُرع في وعيكم شعار “الوحدة أو الموت”، لكن الحقيقة التي يجب أن تُقال بوضوح:

الموت ليس نقيض الوحدة، بل نقيضها هو الفساد، والهيمنة، والإقصاء، وتزييف الإرادة؛ تلك الممارسات التي مورست على الجنوب، وكانت أحد أهم أسباب الانقسام.

إن كنتم مؤمنين بالوحدة، بأي صيغة كانت: أقاليم، فيدرالية، أو غيرها، فعليكم الاعتراف أولاً بأن وحدة الاندماج أثبتت فشلها، عليكم قبل الجنوب.

الوحدة لا تُفرض بالقوة، بل تُبنى بالعدل. ولا تُحمى بالشعارات، بل بكسب القلوب والعقول.

أثبتوا أنكم مع الحق، وأنكم ضد النخب الفاسدة في شمال الوطن قبل جنوبه. اتركوا ضجيج مواقع التواصل ومروجي الفتن، وكونوا حيث يجب أن تكونوا: مع الدولة، لا مع الأفراد.

نحن نريد دولة… لا نريد حاكماً فرداً.


عن الحوثي


أما مشروع الحوثي – وأقصد فكره لا مكانه الجغرافي – فهو مشروع غير قابل للحياة. فكر شاذ، إقصائي، خارج منطق الدولة والتاريخ، ومصيره الطبيعي مزبلة التاريخ. وسنعود للحديث عنه بتفصيل في وقت آخر.


رسالة إلى السياسيين القدامى


إلى السياسيين القدامى، أولئك الذين تعاقبوا على السلطة في الشمال على وجه الخصوص، ولا ننسى من حملوا الإرث ذاته في الجنوب: أما آن الأوان أن تترجلوا؟؟؟؟


أما آن لهذا الوطن المُنهك أن يلتقط أنفاسه بعيداً عن وجوهٍ استهلكت الفرص، وأهدرت الإمكانيات، وكرّست الصراعات؟


التاريخ لا يرحم، لكنه ينصف من يعرف متى يتنحّى. والتنازل اليوم ليس هزيمة، بل قد يكون أول موقف وطني حقيقي بعد سلسلة إخفاقات.


نحو المستقبل


إن المملكة العربية السعودية قد مدت يدها لإنقاذ اليمن، لا من أجل الهيمنة، بل من أجل الاستقرار والنهضة.


والسؤال الجوهري الذي يجب أن نطرحه على أنفسنا بصدق:


هل نريد أن ننهض بين الأمم، أم نصرّ على البقاء أسرى صراعاتنا؟ ؟؟؟؟

العقل يقول إن الفرصة ما زالت قائمة.

والعاطفة تقول إن الوطن يستحق.

أما المستقبل، فلن يكون إلا لمن يتعلم من الماضي.. ويملك شجاعة التصحيح.