كنا على أعتاب بناء دولةٍ جنوبية، لا شعارًا ولا حلمًا، بل واقعًا يتشكّل.
جيشٌ، أحزمةٌ أمنية، وحداتٌ عسكريةٌ أُنشئت بدماء الرجال وتضحيات السنين، ميزانية تشغيلية هائلة، مرتبات، وإلى آخره.
ثم في غفلةٍ من الزمن، وفي لحظةٍ قريبةٍ موجعة، سقط كل ذلك، كأن الريح عصفت بما بُني بصبر الأعوام.
عدنا اليوم إلى نقطة الصفر، إلى الساحات نهتف ونصرخ،
بعد أن صرخنا طويلًا حتى وُلد ممثلٌ لهذا الشعب اسمه المجلس الانتقالي الجنوبي.
وعجبي لهذا الشعب،
شعبٌ سيطر على أرض الجنوب، ثم أفلتت الأمور من يده خلال أيامٍ معدودة،
لا لعجزٍ في الإرادة، بل لخللٍ في الإدارة، وارتباكٍ في القرار، وتيهٍ في المسار.
البعض يبرر ما جرى بطيران التحالف، لكنه لم يكن هو السبب، ولم يقصف بالشكل الذي قصف به الحوثي.
نعم، الحوثي ضُرب ويُضرب من التحالف سنواتٍ طويلة، ومع ذلك صمد ولم ينكسر.
الفارق لم يكن في السماء،
بل في الأرض، في السياسة حين تُدار بردّات الفعل لا بالرؤية،
وفي العسكر حين تُقدَّم الولاءات على العقيدة الوطنية.
كما يبدو، فشلنا في الجانب السياسي،
وأخفقنا في حماية منجزنا العسكري،
لكننا لم نفشل كشعب.
ها نحن نعود إلى الميادين بالمظاهرات والمسيرات، بعد أن سلكناها سنواتٍ طويلة، بل آخر ما يملكه شعبٌ يرفض أن يُكسر صمته.
الدرس قاسٍ، نعم،
لكن الجنوب لم يمت،
ومن يسقط مرةً قادرٌ أن ينهض،
إذا فهم أين أخطأ، ومن خان، ومن تردد، ومن قدّم الحسابات الصغيرة على الحلم الكبير.
الجنوب فكرة،
والفكرة لا تسقط في ساعات، لكنها تُهزم فقط حين يتخلى عنها من باعوا ضمائرهم وارتهنوا للمال الإقليمي.
تحياتي
أبو عبد الوهاب العلفي
أمذيب الحنشي.