بين حطام الحرب وأشلاء الجماجم أمارس مهنة كاتب، وربما يستمد حبره من دمه المسفوك كمدًا لا ذبحًا على ما يرى، في وطنٍ تباع فيه الكرامة وتجرد منه الإنسانية وتنعدم القيم بضمائر أهله، إلا ما قد سلف.
وطنًا تتعدد فيه الخيانات والبيع والقمع، ويحل فيه للجلاد الوخز والطعن والقطع والذبح والنحر، بالحبل والسيف والحربة والخنجر والمناجل.
تقام فيه ثانوية الحزن والقهر والألم، وينتج عنه مخلفات الجثث والركام والدمار وإسراف الدموع، والمتاح منه توظيف الأقلام بالكتابة في الصحف والمجلات، لتُبارك هذا الصحب والندب والأنين.
وفي وسط ضخمٍ كهذا؛ ومتخم بالعبث ووحشية الإنسان بدموية القتل وشراهته، لا يطاوعني إلا أن أصدح باللعنة وأبصق العار وصمة في وجوهكم، وهأنذا أقف عاريًا ولا شرنقة تواري سوأة ما أقول إلا قول الفصل، والمجاز وتورية القصائد، حين تفوق تصورات الشعراء واقع أقلامهم.
أي سذاجةٍ وسخرية نعزف كبريائها في ذلٍ وعار يلاحقنا، كهذا الذي أوصلنا للخزي بالجرم والتواطؤ، من تغليب العقل والمنطق، وكما يمكنني التساؤل بالطرح هنا أنحن أوغادًا أم للوغد نحن قُوادَ؟!
صفوان القاضي