آخر تحديث :السبت-10 يناير 2026-12:26ص

اليمن بين طريق السلام ومستنقع الفوضى.

الخميس - 08 يناير 2026 - الساعة 11:36 ص
د. عارف محمد عباد السقاف

بقلم: د. عارف محمد عباد السقاف
- ارشيف الكاتب


الدنيا عند الله لا تساوي جناح بعوضة، وهي ممر لا مستقر، فكيف رضينا ان نجعلها ساحة صراع وميادين اقتتال، ونسينا انها دار ابتلاء لا دار بقاء؟

آن الاوان لكل اليمنيين ان يخضعوا لصوت العقل، وان يقدموا السلم على الحرب، والتنمية على الدمار، والامن والاستقرار على الفوضى والخراب. آن الاوان ان نتحرر من المناطقية والانية والمصالح الضيقة، وان نتصدى لمن ينهب الثروة العامة لصالح قلة قليلة، بينما الشعب الفقير يعاني الامرين ويكابد الفقر والحرمان والمرض.

لقد طال انتظار هذا الوطن، وطال نزيفه، وطال صبر شعبه. وما كان لكل هذا ان يحدث لو تحاكمنا الى العقل، وجلسنا الى طاولة الحوار بصدق، بلا حياكات و مؤامرات ولا خيانات، واعطينا كل ذي حق حقه، وبنينا دولة اساسها العدل والمساواة و ماشرعه الله، يحكمها النظام والقانون، ويقرر شكلها الشعب بارادته الحرة، وتتوحد فيها الكلمة والارادة.

والله انني اشعر بحزن عميق لما يدور من احداث وقتل و دمار كان يمكن تجنبه لو غلبنا الحكمة على الطمع، والوطن على المصالح، والانسان على السلطة. خيرات البلاد وافرة، تكفي لان نعيش مثل باقي شعوب العالم المستقرة و احسن، لكن العقول المريضة والطمع الاعمى فرقت بيننا، وجعلت الاقتتال سمة بين النخب الحاكمة.

قال تعالى: كل من عليها فان. فلماذا نقتتل على دنيا زائلة؟ ولماذا نورث ابناءنا الخراب بدل الامل، والخوف بدل الطمأنينة؟

بلادنا تستحق منا اكثر من هذا. تستحق دولة تحميها، و نظاما ينصفها، وقيادة تخاف الله فيها، وشعبا يوحد الكلمة والهدف من اجل مستقبله. آن الاوان ان نطوي صفحة الدم، ونفتح صفحة الحياة.


الرحمة لكل شهيد ارتقى وهو يؤدي واجبه، والتحية لكل جندي رابط في موقعه، صابرا محتسبا، لا يطلب جزاء ولا شكورا سوى ان تبقى بلادنا امنة كريمة. ما قدموه ليس مجرد واجب عسكري، بل رسالة شرف تؤكد ان بلادنا ستظل قائمة برجالها مهما اشتدت المحن.

رحم الله الشهداء، وشفا الجرحى، وحفظ جنودنا المرابطين، وجعل كل شبر وكل ارض الوطن واحة امن وسلام.