في زمن تتكاثر فيه الأصوات وتضيع فيه البوصلة، يطل علينا أحمد بن أحمد الميسري، بكلمة مقتضبة، لكنها مشبعة بالوطنية والمسؤولية، ليؤكد مجددًا أنه من طينة رجال الدولة الذين لا يتغيرون بتغير الظروف، ولا يبدلون مواقفهم تبعًا للرياح السياسية.
في ظهوره الأخير عبر مقطع فيديو قصير، لم يكن الميسري بحاجة إلى خطب مطولة أو شعارات رنانة.
بكلمات قليلة، واضحة، ومباشرة، أعاد التذكير بثوابت رجل الدولة الحقيقي: رفض التبعية، احترام الشراكة، والاعتراف بفضل من قدّم العون دون خضوع أو ارتهان.
ما يميز الميسري، ليس فقط قدرته على التعبير، بل ثباته على الموقف. لم يبدل ولم يساوم، ولم يتنكر لماضيه أو لحلفائه. بل ظل وفيًا لمبادئه، متمسكًا بخطاب وطني جامع، يعلو فوق الاصطفافات الضيقة، ويضع مصلحة الوطن فوق كل اعتبار.. انه رجل لا ينسى العهد.
في كلمته، لم يتحدث الميسري عن نفسه، بل تحدث باسم الدولة، وبصوت الوطن. لم يهاجم، ولم يزايد، بل قدّم نموذجًا نادرًا في زمن الانقسام: رجل يقدّر التعاون، ويعترف بالجميل، دون أن يتنازل عن كرامته أو يتخلى عن استقلالية قراره... إنها الرجولة السياسية في أبهى صورها، حين يكون الموقف نابعًا من قناعة، لا من مصلحة؛ ومن وفاء، لا من حسابات آنية.
في مشهد سياسي يعج بالتجاذبات، يبرز صوت الميسري كصوت العقل، والتوازن، والاتزان. لا يلهث خلف الأضواء، ولا يركض وراء المناصب، بل يطل حين يكون الوطن بحاجة إلى كلمة صادقة، وموقف شجاع. انه صوت العقل في زمن الضجيج.
في زمن قلّ فيه الرجال، يحق لنا أن نرفع القبعة لرجل من طراز خاص. رجل لم يخذل وطنه، ولم يساوم على مبادئه، ولم ينسَ من وقف معه. أحمد الميسري، رجل الدولة الذي حين يتحدث، تتحدث الدولة من فمه.
له منا تحية كبيرة... مع باقة ورد.