آخر تحديث :السبت-10 يناير 2026-12:26ص

الحوار الجنوبي الجنوبي

الأربعاء - 07 يناير 2026 - الساعة 11:11 م
د. عبدالله عوبل

بقلم: د. عبدالله عوبل
- ارشيف الكاتب


تمثيل عدن

الحوار فرصة مواتية للانتقالي ليقوم بمراجعة عامة عن أدائه الذي أوصله إلى هذه النتيجة ،وهذه المراجعة تقتضي تطهير نفسه من اللصوص الذي استغلوا مناصبهم للإثراء غير المشروع. ولكن هنا تعالت أصوات من سموا أنفسهم بإصحاب القضية، الذين وضعوا فيتو على مشاركة أي قوى جنوبية سواهم، وهم حراكيون مناضلون وتعرضوا للسجون من النظام السابق، لكن رؤية كهذه تعيد مشكلة إحتكار تمثيل الجنوب التي كان الانتقالي يتبناها إلى الواجهة. بل ويطمحون إلى وراثة الانتقالي في سلطة الأمر الواقع. إنهم إقصائيون جدد، قبل أن يبدأ الحوار ،،لا أحد غيرهم يحق له الكلام ولا المناقشة في أمر الجنوب. لسبب إنهم هم أصحاب القضية. في الواقع أصحاب القضية نصبوا أنفسهم ولاة أمورنا دون أن نعطيهم هذا الحق. هم تعرضوا للتهميش والإقصاء من قبل الانتقالي الذي كان هو الآخر يعاني من الإقصاء ( أقصد الحركيين في المجلس الانتقالي ) قبل هيلمان الموائد الدسمة، وهكذا يازعبمة جري السنبوق.

أي حوار يستثني محافظات بحالها كعدن العاصمة التي سلبت حق التمثيل في كل المنعطفات والقرارات المصيرية،فأنه يعيد إنتاج المظالم نفسها، لا احد يعطي لنفسه الحق تمثيل عدن بدون ترشيح من المكونات العدنية . إذا أريد لهذا الحوار أن يعالج كافة القضايا بما يحقق الاستقرار والتنمية فيجب ان يكون التمثيل سياسي وجغرافي بحيث يكون التمثيل حقيقي . من هنا يبدأ التصحيح ومغادرة كل أفعال القبيلة السياسية التي كانت نتائجها حروب مدمرة أصبح معها الجنوبيون يعانون من الفقر والمجاعة ، فيما أثّرت المشيخة السياسية القبلية على حساب الناس وموارد الدولة.

أظن أن كل ذي ضمير ، أن يسعى لإزالة كل اللثام عن المظالم وجبر الضرر واستعادة الاموال المنهوبة كواحدة من أهم متطلبات بناء تصور عن نظام العدالة وسيادة القانون.

ورغم ان لدي قناعة إن النخب السياسية اليمنية شمالا وجنوبا أصبحت جزء من مشكلة البلد، وهي موزعة حسب الاستقطابات السياسية، وهي منفصلة تماما عن واقع الناس، ولكن مع ذلك تحتاج البلد إلى الاستقرار لتكوين نخب جديدة، غير ملوثة بالخيانة واللصوصية. كنت أتمنى أن يبني التحالف تصورا جديدا يقوم على اختيار الشباب من خارج الطبقة السياسية ، والسماع لرؤاهم وأفكارهم، حتى نكتشف قيادات جديدة وافكار جديدة وطرق ادارة فعالة ،. لكن للأسف مثل ما قال الفقيد على عنتر رحمة الله عليه عام ١٩٨٢ في زنجبار . " سالمين قد راح ماعاد معاكم إلا نحن" ماعد معكم إلا هذه النخب التي هي صالحة لكل زمان ومكان ، وهي التي لا تشيخ ولا تتبدل الوجوه.

إذا أردنا دولة مدنية تنهي احتكار القبيلة للدولة والسلاح والقرار ، نبدأ من عدن ، ومن تمثيل القوى المدنية الحديثة، فالمجتمع المدني الحديث لا يمكن أن تبنيه الغلبة القبيلة وعقلية الغنيمة وتملك الدولة وتحويل إيراداتها إلى جيوب شيخ القبيلة السياسيين. دعونا نؤسس تأسيسا صحيحا يقوم على المصارحة والمكاشفة وكسر أحتكار المجال السياسي، وإعطاء حرية الرأي والتعبير مساحة واسعة، تكميم الأفواه له نتيجة واحدة حروب وصراعات لا تنتهي. ..

لله الأمر من قبل ومن بعد