آخر تحديث :السبت-10 يناير 2026-12:26ص

نداء إلى أبناء عدن: المدينة أمانة… فكونوا درعها الأول

الأربعاء - 07 يناير 2026 - الساعة 10:45 ص
هديل بخش

بقلم: هديل بخش
- ارشيف الكاتب


في ظل الأحداث الجارية التي تشهدها مدينة عدن، وما يرافقها من اضطرابات أمنية ومحاولات لجرّ المدينة نحو الفوضى والنهب، يبرز واجب أخلاقي ووطني لا يقبل التأجيل، يتمثل في مسؤولية أبناء عدن أنفسهم في حماية مدينتهم وصون هويتها وتاريخها.


عدن ليست مجرد جغرافيا أو ساحة صراع عابر، بل هي مدينة ذات خصوصية تاريخية وإنسانية، قامت عبر عقود طويلة على التعايش، والنظام، واحترام القانون، وكانت دومًا ملاذًا للأمن والاستقرار حتى في أصعب المراحل. وما تتعرض له اليوم من محاولات تخريب ممنهجة، سواء عبر إثارة الفوضى أو استغلال الظروف للنهب والاعتداء على الممتلكات العامة والخاصة، لا يخدم إلا أعداء عدن والجنوب معًا.


إن الحفاظ على عدن لا يبدأ من البيانات ولا يقتصر على الخطاب السياسي، بل يبدأ من وعي أبنائها، ومن رفضهم القاطع للانجرار خلف الفوضى، ومن تصديهم المجتمعي لكل من يحاول العبث بأمن المدينة أو تشويه صورتها. فالفوضى لا تُسقط خصمًا، بل تُدمّر المدن، والنهب لا يُعبّر عن مظلومية، بل يُفقدها مشروعيتها.


إننا نوجه هذا النداء إلى كل شاب وشيخ، إلى كل مثقف وناشط، إلى وجهاء الأحياء ورواد المساجد ومؤثري المجتمع: كونوا خط الدفاع الأول عن عدن. امنعوا تحويل الاحتجاج المشروع إلى تخريب، وارفضوا أن تكون مدينتكم ساحة لتصفية الحسابات أو مسرحًا للفوضى المنظمة. تعاونوا مع الجهات الأمنية، وحافظوا على الممتلكات العامة، وكونوا عيونًا ساهرة على أحيائكم.


عدن اليوم بحاجة إلى وعي أبنائها أكثر من أي وقت مضى. بحاجة إلى من يحميها من الداخل، لا إلى من يستغل أوجاعها. فالتاريخ لن يرحم، والأجيال القادمة ستسأل: ماذا فعلتم عندما كانت عدن تُستهدف؟


حافظوا على عدن… فهي أمانة في أعناقكم، وكونوا أول المدافعين عنها، لا آخر من يندم على ضياعها.



هديل جميل محمود



رئيس مركز القبس للدراسات والبحوث الاستراتيجية


عدن ٧ يناير. ٢٠٢٦