بقلم: جلال جميل محسن
يُمثل مؤتمر الحوار الجنوبي - الجنوبي خطوة استراتيجية ومحورية في مسار القضية الجنوبية، ليس فقط كونه وسيلة لتقريب وجهات النظر السياسية، بل باعتباره ركيزة أساسية لتوحيد الصف وجمع الكلمة تحت سقف رؤية موحدة تتطلع نحو بناء جنوب آمن ومستقر، يتسع لكل أبنائه دون استثناء أو تمييز. إن هذا الحوار يأتي كفرصة ذهبية للم الشمل وتجاوز ترسبات الماضي والخلافات التي أرهقت النسيج الاجتماعي لسنوات طويلة، كما أنه يمثل التوقيت الأمثل لتحصين الجبهة الداخلية أمام كافة المؤامرات التي تستهدف تطلعات الشعب الجنوبي وقضيته العادلة؛ فتبني الآراء المختلفة وصهرها في بوتقة وطنية واحدة من شأنه أن يغلق كافة الثغرات التي طالما راهن عليها الأعداء لتغذية الانقسام، مما يفرض احترام الإرادة الجنوبية أمام المجتمع الدولي كقوة متماسكة وصاحبة قرار.
إن جلوس النخب والمكونات السياسية بمختلف توجهاتها على طاولة واحدة، يعزز من تماسك المجتمع وينهي حقبة الانقسامات، حيث تكمن القيمة الحقيقية لهذا الحوار في كونه مدرسة لترسيخ قيم الحب والتآخي، وإرساء ثقافة قبول الرأي الآخر بعيداً عن المسميات والمناطقية التي كانت سبباً في تمزيقنا لعقود. نحن اليوم من خلال هذا التقارب لا نصيغ اتفاقات سياسية فحسب، بل نُعلم أجيالنا القادمة أن الأوطان تُبنى بالوحدة لا بالإقصاء، وبالتكاتف لا بالتهميش، ونؤسس لمرحلة جديدة تُمحى فيها مفردة "العنصرية" من الوجدان الشعبي وتُستبدل بروح الشراكة الوطنية. وختاماً، نتطلع بكل ثقة إلى نجاح هذا المؤتمر ليخرج للجنوبيين صوت واحد مسموع وقرار يحظى باحترام العالم، يؤسس لدولة خالية من النزاعات، وتضع مستقبل أبنائها ورفاهيتهم فوق كل اعتبار.