آخر تحديث :الأربعاء-07 يناير 2026-09:27ص

اختبار الوعي الوطني في لحظة التحوّل

الأحد - 04 يناير 2026 - الساعة 09:21 م
عبدالعزيز الحمزة

بقلم: عبدالعزيز الحمزة
- ارشيف الكاتب


في ظل التحولات الكبيرة التي يشهدها الوطن، لم تعد ظاهرة النهب مجرد تجاوزات فردية أو انعكاسًا لفراغ أمني مؤقت، بل باتت مؤشرًا خطيرًا على خلل أعمق في الوعي الوطني، نتج عن أكثر من عقد من تغييب مفاهيم الهوية والانتماء، وتشويه معنى الدولة في وجدان المجتمع، لا سيما لدى فئة الشباب.


إن التحذير بشأن حماية الممتلكات العامة والخاصة، لا يُقرأ كإجراء أمني فحسب، بل كتنبيه سياسي وأخلاقي في لحظة تحول كبرى تشهدها البلاد، ويُختبر وعي المجتمع بقدرته على حماية ما يُستعاد باسمه.


فالمال العام ليس غنيمة، والمعسكرات والمرافق العامة ليست مخازن مباحة، بل هي ملك للشعب كله، والاعتداء عليها هو اعتداء مباشر على فكرة الدولة، وعلى حق المجتمع في الأمن والاستقرار. إن نهب مؤسسة عامة لا يضرها وحدها، بل يضرب هيبة القانون، ويقوّض الثقة، ويفتح الباب أمام الفوضى والانفلات.


وفي ظل هذه التحولات المتسارعة، تتعاظم مسؤولية المواطن. فحين تتأخر الأجهزة الأمنية أو تتعطل بعض مهامها، لا يتحول الفراغ إلى رخصة للفوضى، بل إلى اختبار للوعي الوطني. كل مواطن في هذه اللحظة معنيّ بحماية الممتلكات العامة والخاصة، وصون مؤسسات الدولة، والانحياز للنظام والقانون.


إن أخطر ما نواجهه اليوم ليس السلاح وحده، بل غياب الوعي بمعنى الوطنية. فالدولة التي لا تُحمى في وعي أبنائها، لن تصمد طويلًا، مهما امتلكت من قوة.


وفي هذه اللحظة الفاصلة، نحن أمام خيارين لا ثالث لهما:

إما أن نكون شركاء في حماية الدولة،

أو شهودًا على تقويضها من الداخل.



---


السبت ٤ يناير ٢٠٢٦م