آخر تحديث :الخميس-22 يناير 2026-06:50ص

أما آن لنا أن نعيش بسلام في هذا الوطن

الأحد - 04 يناير 2026 - الساعة 04:37 م
د. أنور الصوفي

بقلم: د. أنور الصوفي
- ارشيف الكاتب



الحياة في هذا الوطن مناتعة الراتب مناتعة ما عاد يجي إلا بعد طلوع الروح وكل واحد يشتي يأخذ منه، والكهرباء مناتعة من ساعتين وفيها انقطع واير وقرح فيوز وراحت البيسة ومافيش زيت، والماء شفط لما تقرح آذونك، والدنمو قدها مدفونة تحت الأرض وكأن مكانها مترس.


لماذا نحن في هذه البقعة من الأرض لا نعيش كباقي شعوب العالم؟ فكلما أغلقنا صفحة حرب فتحوا لنا صفحة جديدة، ما ذنب الشباب الذين تركوا مقاعد الدراسة بحثًا عن المستقبل بين الرمال وفوق تباب الجبال بين الحر والبرد؟ ما ذنبهم ليحملوا البندقية في سن كان المفروض أن يحملوا حقيبة العلم؟ ما ذنبهم ليضيع ربيع حياتهم في حرب لا يدرون فيها من عدوهم؟ ما ذنبهم ليتبهذلوا في أجمل سنوات حياتهم التي من المفروض أن يكونوا في هذا العمر في قاعات الدراسة صباحًا وفي حدائق المدينة والمتنزهات وملاعب كرة القدم مساءً؟ ما ذنب الآباء والأمهات وهم يرون فلذات أكبادهم يرغمون على ارتداء البدلة العسكرية ويذهبون مرغمين إلى مراتع الموت؟ ما ذنبهم وهم يبحثون عن مستقبلهم من وسط معارك لا ترحم صغيرًا ولا كبيرًا؟


نحن شعب أهانه ساسته وجيرانه، نحن شعب فقير معدم في بلد يقولون لنا أنها تكتنز الثروات، ولكننا لم نرها منذ خلقنا عليها، نحن شعب نبكي من الداخل وترى الابتسامة لا تفارق محيانا، نتألم من الداخل وترانا نرقص ونوزع الفرحة على من حولنا، أمنيتنا في هذه الحياة أن نعيش بأمن واستقرار وألا نرى الدماء، نحن شعب نسعد عندما يأتي الراتب أو تأتي الكهرباء أو يأتي برنامج موعد الماء أو عندما نرى مبنى حكوميًا وقد ارتفع بنيانه، ولكن سعادتنا تتبخر عندما تهده الحرب.


ما لنا وللحروب، مالنا ومال الأوجاع والأحزان، ما لنا ومال الفوضى، تخيل معي أبًا أو أمًا يتابعان وسائل التواصل وينظران إلى صورة ابنهما وهو مسجى تكسوه الدماء، أو يأتيهما خبر استشهاد فلذة كبديهما ولكنهما لا يستطيعان حتى رؤيته وضمه؛ لأن جثته قد مزقتها الحرب واختلطت جثته ومعالمه بجثث ومعالم آخرين، أي مأساة نعيشها في هذا الوطن، أما آن لنا أن نعيش بكرامة وأمن واستقرار كبقية شعوب الأرض؟ أما آن لنا أن ننعم بحياة آمنة مطمئنة كجيراننا؟