آخر تحديث :الثلاثاء-24 فبراير 2026-03:27م

فك الارتباط بين شمال اليمن وجنوبه هي حلول جذرية لإراقة الدماء ووقف الحرب والعيش بسلام..

الثلاثاء - 30 ديسمبر 2025 - الساعة 06:54 م
مدين محسن

بقلم: مدين محسن
- ارشيف الكاتب


مدين محسن محمد

كاتب وأديب يمني


_ إن الذي يحصل اليوم في اليمن من صراعات وجرائم بحق الإنسانية قد تجاوزت كل المعايير وأصبح كل شيء واضحاً دون أي غموض. وفقاً للصراعات الأهلية بين شمال اليمن وجنوبه منذ أن عرفت نفسي في عام 2007، وأبناء الجنوب ينددون في الساحات مطالبين المجتمع الدولي بانتزاع حقوقهم من متنفذي الشمال، والذين لا يتجاوز عددهم أصابع اليد، بينما شعوبهم تفتقر أبسط مقومات العيش، ومع ذلك محسوبين متنفذين في نظر البعض..


_ وإلى يومنا هذا ما زال الصراع محتدماً عسكرياً، وقد تكون عواقبه وخيمة لا يحمد عقباها. ومن خلال دراستنا للأحداث الجارية من الاقتتال وزج أبناء هذا البلد من شماله وجنوبه إلى مواطن الموت، وكلٌ لديه حليف خارجي يدعمه بشتى أنواع السلاح لجعل اليمن ساحة صراع كلٌ يقتل الآخر. حينها توصلت إلى قناعة تامة ولا رجعة فيها بأن الانفصال هو الحل الرئيسي الذي بإمكانه أن يتوقف الصراع والنزيف اليمني شمالاً وجنوباً، وكلٌ يدير بلاده كيفما يشاء.


_ ومن خلال ملامستنا وقراءة الواقع بكافة مجرياته السياسية والعسكرية والنفسية والاجتماعية لدى أبناء جنوب اليمن، وتحليل الأفكار والتوجهات والتصرفات العدائية والتشدد العنصري وولائهم لدول الجوار، تبين لي أن الانفصال هو الأنسب لليمن شماله وجنوبه، كون النسيج اليمني قد تمزق أربعاً أربعاً، وكلٌ يكره الآخر دون سبب مقنع، حتى صارت الشعوب شبيهة بحيوانات مفترسة كلٌ يريد أن ينهش الآخر. هنا أدركت جلياً وأيقنت أنه من المستحيل لهذه الشعوب أن تتعايش فيما بينها بأي شكل من الأشكال، كون لم يبقَ أي توافق فكري يرسم طريق واحد، بل لم يعد أي قبول للآخر في شتى المجالات. كل ذلك كان سببه عدة متنفذون لا يتجاوز عددهم أصابع اليد مارسوا نهباً منظماً لعقد من الزمن باسم الوطن. وأرى من وجهة نظري أن اليوم أبناء الشمال قاطبةً يدفعون ثمناً باهضاً.


_ لكن تذكروا جيداً في الشمال والجنوب أن القادم سيكون أعظم من هذا، كلٌ من قبل حليفه. ولهذا القادم عدة محاور منها تقسيم البلد إلى أشطار وكل شطر تديره مجموعة بدعم خارجي. وبعد هذا التشطير سيكون على الوطن السلام، لا شمالاً ولا جنوباً، ولا تاريخ، ولا هوية، ولا حضارة... واستناداً إلى ما ذكر، لا نؤيد التعمق في الحديث بهذا الخصوص نظراً للعقليات المحيطة بنا التي تعاني من مناعة ضد الفهم والوعي، كوني في مجتمع لا يجيد لغة السلام أو التفاهم بل يجيد لغة السب والشتم والقذف والتخوين والتعصب، ناهيك عن الاغتيال والقتل... الخ.


_ لكن تذكروا جيداً وخصوصاً لكل من له ضلع بهذه الصراعات منذ أن نشأت والتي نحن اليوم بصددها، فإنكم محاسبون أمام الله ورسوله بكل ما اقترفتموه بحق هذا الوطن وتلك الشعوب.. للحديث بقية.. والقادم أعظم.. والتاريخ سيدون كل ما اقترفتموه بحق كل من وجد نفسه على هذه الأرض.