هكذا هي التفاحة شهية مستوية بعد استواء نضجها واكتمال ينعها تأكل من أي جهة دون الحاجة حتى إلى تقشيرها وربما تجتمع عليها الأفواه يقضم كلا منهم قدر ما يستطيع ويحوز لنفسه منها قدر قوة أسنانه وقدرتها على القضم والهضم.
وما أشبه اليمن اليوم بتفاحة مستوية يانعة ناضجة سهل قطافها ومضغ خيراتها بعد شد وثاق العقد وإحكام السيطرة على مفاصلها وتفتيت قواها وإيقاد نار الفتن وإذكاء الصراعات وتعزيز الإنقسامات بين مختلف القوى السياسية والقبلية والإجتماعية.
اليمن بكل خيراتها كموقع جغرافي وحدود إقليمية بالنسبة لدول الجوار وكمرر مائي إقليمي ودولي وككنز من الثروات المعدنية ومصنع للقوى البشرية قد نضجت لتأكل بعد أن اكتملت مرحلة الإستواء والينوع وأصبحت ثمرة تفاح جاهزة للمضغ والهضم.
فقد نجحت القوى الإقليمية والدولية في تحقيق أطماعها في إنضاج التفاحة اليمنية لتبدأ الحصاد وتنفيذ مشاريع إقتسامها بعد أن تمكنت من إشعال الحروب العديدة عبر حقب مختلفة منذ قيام الثورتين السبتمبرية والأكتوبرية ولم تكن تلك الحروب الداخلية والصراعات السياسية التي تنتقل من قاعات الإجتماعات إلى الساحات وتتحول الأفكار والرؤى والكلمات إلى هدير البنادق وصرير الدبابات ودوي الدافع وصهيل الصواريخ ;لتشتعل لولا السياسات الدولية والإقليمية التي تذكيها لتحقيق مأربها في الوصول إلى حصاد التفاحة اليمنية وتصبح لقمة سهلة في فم كل طامع ماضغ.
ففي الواقع اليوم قد بدا تقسيم الأرض اليمنية شمال وجنوب وشرق وربما تلوم في الافق تقسيمات وتشرذمات أكثر ما بين غرب ووسط وقد بدا كل راغب في الهشم والقضم وأخذ حصته كن التفاحة التي أنضجتها الحروب والفتن والمؤامرات واصبحت وابنائها تقاس بقدر المصالح والفوائد التي تجنى منها غير مبالين بقيمة حياة الإنسان اليمني الذي سقط صريعا وسالت دماؤه دون أسباب تذكر في ميادين الصراعات الداخلية المستمرة عن طريق كسب الولاءات لبعض القيادات المتمادية في غيها لتحقيق مأرب الخارج.
فهل يعي اليمنيون قيادات وهم المعنيون اولا وشعب إلى المنزلاقات الخطيرة والطرق الوعرة التي ينخرطون فيها وهم مستمرون في صراعات غير واضحة الأهداف ولاتثمر إلا مر وعلقم ويقفون على الخسائر التي تحققت من تلك الصراعات والإنقسامات على مختلف الأصعدة ويحاولون الحفاظ على تفاحتهم من السقوط في الأفواه.
عصام مريسي