آخر تحديث :الأحد-05 أبريل 2026-02:48م

مقديشو تنتخب.. وصالح اين!

الأربعاء - 24 ديسمبر 2025 - الساعة 11:22 م
محمد الدلالي

بقلم: محمد الدلالي
- ارشيف الكاتب




بقلم/محمد الدلالي

بعد 57 سنة من الانتظار، قررت مقديشو فجأةً أن تلعب لعبة الديمقراطية، اليوم، وبكل حفاوة تجري انتخابات محلية، الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود - سواءً أكنت من مؤيديه المتحمسين أو من نقاده الذين يعدّون سلبياته على أصابع اليدين والرجلين - قد قام بالفعل بما يشبه المعجزة، أقنع الرجل قرابة مليون صومالي بأن يخرجوا من بيوتهم، يسجلوا أسماءهم، ويأخذوا بطاقة انتخاب! من كان يتخيل هذا المشهد في مدينة كانت عنواناً للفوضى؟


نعم، إنها مقديشو ذاتها التي كانت سيناريو مثاليًا لأفلام الرعب والحروب، اليوم، مواطنوها يختارون ممثلين لهم في المجالس المحلية وهذا مؤشر إيجابي على أن الديمقراطية تزحف والأمن يزدهر، ونحن بالطبع نتمنى ذلك بكل صدق!


المفارقة الأطرف: من بين هذا الزخم الانتخابي، هناك ثلاثة مرشحين من أصول يمنية (بينهم فتاة، تحية للمرأة اليمنية والصومالية!) .


هنا تبدأ الكوميديا السوداء، كان الرئيس اليمني السابق، الزعيم "علي عبدالله صالح" (طيب الله ثراه، أو عذّبه،)، يخوّف شعب اليمن قائلاً: "احذروا.. سيصير حالنا مثل الصومال!". كان شبح "صوملة اليمن" هو كابوسه الدعائي المفضل .


اليوم، وبعد كل هذه السنوات، ها هي الأقدار تلعب لعبتها الساخرة:


· الصومال: يقيم انتخابات محلية (مهما كانت نقاط ضعفها) ومليون ناخب، وأحزاب متنافسة .


· اليمن: للأسف، تحول إلى ساحة لنزاعات بالوكالة، وتقسيمات، ومعاناة إنسانية هي الأشد في المنطقة.


فيا تُرى، هل يزور الملكان "منكر ونكير" قبر الرئيس صالح هذه الأيام ليسألاه عن فصول المهزلة؟ وهل يُخبرانه بنشرة إخبارية قصيرة: "عفواً سيادة الرئيس.. لقد ازدهرت الصومال (نسبياً)، واليمن هو من 'تصومل' (بكل أسف).. ولكن هذه المرة، باتفاق 'المذاهب الأربعة' ودول إقليمية عديدة! الوضع معقد جداً، نعتذر عن الإزعاج."


في النهاية،ونحن نتابع هذه الانتخابات في مقديشو، نتمنى لها النجاح والخير لشعبها، أما المفارقة التاريخية بين البلدين الشقيقين، فهي تذكرة قاسية بأن التاريخ لا يسير في خط مستقيم، وأن النبوءات السياسية كثيراً ما تنقلب على رؤوس أصحابها، فسبحان مقلب الأحوال .