بين شموخ الجبال وعنفوان البحار يولد الرجال الذين يطوعون المستحيل ويصيغون من نبض المعاناة فجراً للانتصار وهكذا هو حين يمتزج عبير الوفاء بصدق الانتماء فتصبح المواقف قدراً محتوماً لا يقبل التراجع، لقد حصحص الحق وانبلج فجر الحقيقة من بين ركام التهميش ليعلن للدنيا قاطبة أن الجنوب لم يعد وطناً مسلوب الإرادة بل صار كياناً تنهض مؤسساته بسواعد رجاله المخلصين الذين لم تغرهم الأضواء ولم تثنِ عزائمهم الصعاب، وما الموقف الجسور الذي اجترحته وزارة الصحة العامة والسكان ممثلةً بأسدها الهصور الدكتور سالم الشبحي إلا الزلزال الذي تداعت له أركان الوهم والبركان الذي قذف بحمم الحق في وجه كل من راهن على انكسار العزيمة الجنوبية.
إن ما أقدم عليه الدكتور سالم الشبحي من فوق منصة ساحة العروض ساحة الاعتصام والكرامة لم يكن مجرد تصريح عابر أو موقف عاطفي بل كان بيان النصر الصامت الذي كُتب بعرق العمل الدؤوب وسهر الليالي في ميادين الخدمات الصحية، لقد نطق بلسان الشعب وجسّد بإطلالته المهيبة التحام القيادة بالقاعدة معلناً بملء الفيه أن وزارة الصحة ليست مجرد حقائب إدارية بل هي خندق من خنادق الثورة ومنبر من منابر الدولة الجنوبية القادمة لا محالة، لقد جاهد هذا الرجل وعمل على نار هادئة وبنى مداميك الثقة في محافظات الجنوب شبراً بشبر متنقلاً بين المستشفيات والمرافق كالنحل الذي لا يهدأ يدرك أسرار المهنة ويكتنه خفايا الخدمات ملامساً أوجاع الناس لحظة بلحظة، إنه القائد الذي لم يحبس نفسه في الأبراج العاجية بل ظل مرابطاً في الميدان يستمد قوته من أنات الجرحى وآمال المرضى حتى غدا أيقونةً للوفاء في زمن الارتداد.
ونحن إذ نبارك هذه الخطوات الشجاعة فإننا نرى في الدكتور سالم الشبحي الوزير المتوج على عرش الصحة في دولة الجنوب المستقلة والقائد الذي يستحق بجدارة أن تكون له الكلمة العليا والسيادة الكاملة ليمثلنا في المحافل الدولية برأس مرفوع وهامة لا تنحني إلا للخالق، نعم هو الرجل الذي صان الأمانة في زمن الخيانة وهو الفارس الذي ترجل في ساحات النضال ليعلن للعالم أن وزارة الصحة الجنوبية قد وُلدت من رحم المعاناة وأنها اليوم قادرة على قيادة الدبلوماسية الصحية والطبية بكل اقتدار، عاش الجنوب حراً أبياً وعاشت قياداته الوفية التي لا تساوم على حق ونبراسنا اليوم هو العمل ثم العمل والولاء المطلق لتراب هذا الوطن حتى تكتمل ملامح دولتنا بوزارات سيادية يقودها رجال من طراز الشبحي ممن نذروا أنفسهم لخدمة الأرض والإنسان.