آخر تحديث :الخميس-22 يناير 2026-06:50ص

بين بسط السيطرة وضغوط الداخل والخارج: إلى أين يتجه المجلس الانتقالي الجنوبي؟

الإثنين - 22 ديسمبر 2025 - الساعة 01:07 م
يوسف عارف ثابت

بقلم: يوسف عارف ثابت
- ارشيف الكاتب


مقال / يوسف عارف

ما قام به المجلس الانتقالي الجنوبي خلال الفترة الأخيرة من بسط سيطرته على المحافظات الجنوبية والشرقية، ورفع علم الجنوب، ووضع صور رئيس المجلس (الانتقالي ) في المؤسسات الحكومية، لم يكن مجرد خطوات إدارية أو رمزية، بل حمل دلالات سياسية عميقة أثارت ردود فعل واسعة في الداخل والخارج على حد سواء.

هذه الإجراءات أيقظت مخاوف القوى المعارضة والرافضة لفك الارتباط واستقلال جنوب اليمن، سواء كانت داخلية أو إقليمية أو دولية، من أن يمضي المجلس الانتقالي في مسار تصعيدي قد يصل إلى إعلان فك الارتباط وعودة الحدود إلى ما قبل عام 1990.

وفي هذا السياق، شهدت الساحة الجنوبية سلسلة من الأزمات السياسية والاقتصادية التي يمكن قراءتها كرسائل ضغط واضحة. فمغادرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي ورئيس الحكومة إلى الرياض، واعتكافهما هناك، عُدّ مؤشراً على عمق الخلافات القائمة، ورفضاً لما قام به المجلس الانتقالي من بسط السيطرة على المحافظات الشرقية، واعتبار ذلك إجراءات أحادية الجانب.

كما برزت أدوات ضغط أخرى تمثلت في قطع إمدادات الغاز المنزلي من مأرب عن المحافظات الجنوبية، إلى جانب قيام المملكة العربية السعودية بتوقيف تراخيص الطيران، ثم ربط دخول السفن إلى ميناء عدن بإجراءات جديدة، قبل أن تتراجع لاحقاً عن بعض هذه الخطوات. ورغم اختلاف مبررات هذه الإجراءات، إلا أن توقيتها يوحي بأنها جزء من ضغوط داخلية وخارجية تُمارس على المجلس الانتقالي الجنوبي.

في المحصلة، تبدو هذه الضغوط موجهة نحو خيارين لا ثالث لهما: إما تراجع المجلس الانتقالي عن خطواته وبسط سيطرته في المحافظات الجنوبية، أو الذهاب أبعد من ذلك نحو إعلان فك الارتباط وتحمل تبعات هذا القرار سياسياً واقتصادياً. وبين هذين الخيارين، يبقى المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة، في ظل تعقيدات محلية وإقليمية تجعل أي قرار مصيرياً ومكلفاً في آن واحد.