السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
حين نتحدث عن الشخصيات الاجتماعية والمناضلة في الجنوب، فإن اسم الشاعر الكبير علي ناصر الناصري (أمناصري) يفرض نفسه دون مجاملة أو مبالغة. فهذه الشخصية لم تكن يومًا شاعر كلمات فقط، بل كانت موقفًا، ومبدأً، وسدًا منيعًا في وجه كل من حاول النيل من كرامة الجنوب وأهله.
سنوات طويلة قضاها أمناصري مدافعًا عن الجنوب، في زمن كان فيه الصوت الحر يُحسب عليه ألف حساب. عاش لاجئًا بينهم، لكنه لم يسمح يومًا أن تُمس كرامة الجنوب أو يُساء إلى أهله، لا شعرًا ولا قولًا. كان إذا خرج بيت مسيء، رد عليه بعشرة، وإذا تطاول شاعر، واجهه بقصيدة كاملة، قوية، صادقة، لا تعرف الخوف ولا المواربة.
وخلال أحداث 1994م، ومع دخول الشماليين، كان لأمناصري حضور واسع وصوت مسموع، يرد على كل شاعر حاول المساس بالجنوب، دفاعًا لا تشوبه مصلحة ولا تحكمه حسابات.
أمناصري ليس شاعر نخبة فقط، بل شخصية اجتماعية محبوبة لدى الجميع، قريب من الناس، عفوي، صادق، نظيف اليد واللسان، لا يعرف التلون ولا المساومة. جمع بين زعامة الشعراء ونبل الموقف وشجاعة الكلمة، فاستحق أن يكون رمزًا لا مجرد اسم.
ومن المؤلم، بل ومن غير المنصف، أن يُترك هذا الشاعر الكبير اليوم يتعالج في أضعف مستشفيات عدن، في مستشفى عدن الخيري بطريق السجن. أي رعاية صحية تُرجى؟ وأي اهتمام يليق بتاريخ وقامة بحجم علي ناصر الناصري؟
لسنا نطالب بسيارة، ولا بتكريم شكلي، ولا بمبالغ تُلتقط لها الصور، بل نطالب بأبسط حقوقه: العلاج الكريم، والرعاية الصحية اللائقة، والمستشفى الذي يحفظ كرامته.
كثير من الشعراء الجنوبيين تم تكريمهم، وبعضهم لم يقدم عشر ما قدمه أمناصري، بينما هو بقي جنديًا مجهولًا، لم يمد يده، ولم يساوم على مبادئه، ولم يطلب مقابلًا لشجاعته ومواقفه.
إن إنصاف علي ناصر الناصري اليوم هو إنصاف لقيمة الوفاء، وإنكار جميله إساءة لتاريخ الجنوب نفسه.
ونناشد كل من يقرأ هذا الكلام، وكل من له تواصل أو تأثير عند أي مسؤول، أن يوصل هذه الرسالة، فالأجر على الله، والتاريخ لا ينسى.
وفي الختام، نتمنى لشاعرنا الكبير، ووالدنا الغالي، علي ناصر الناصري (أمناصري)، الشفاء العاجل، وأن يقوم بالسلامة، عائدًا بصوته، وكلمته، وابتسامته التي أحبها الجميع.
حفظك الله يا زعيم الشعراء، ورمز الشجاعة، وصوت الجنوب الصادق.
