آخر تحديث :السبت-10 يناير 2026-11:16م

جريمة شارع جمال فضيحة الارهاب المتدثر بالدين

السبت - 20 ديسمبر 2025 - الساعة 10:44 م
د. هزم أحمد

بقلم: د. هزم أحمد
- ارشيف الكاتب


مرة أخرى تُفجَع الإنسانية قبل أن تُفجَع مدينة أو شارع حين يمتد الإجرام ليرتكب جريمته في وضح النهار ويختار الأبرياء هدفًا له أطفال عائدون من مدارسهم وأسر آمنة لا ذنب لها سوى أنها آمنت بالحياة فكان الجزاء موتًا ودمًا ودموعًا هذه الجريمة ليست حدثًا عابرًا ولا رقمًا يُضاف إلى سجل الضحايا بل جرحًا عميقًا في ضمير المجتمع كله

إن الإرهاب حين يتدثر بشعارات دينية لا يصبح دينًا ولا يقرب إلى الله خطوة واحدة بل يتحول إلى أبشع صور الانحراف والتزييف فالدين بريء من دم يُسفك بغير حق وبريء من عقل يُعطل وبريء من قلب يُملأ حقدًا وكراهية هؤلاء لا يمثلون عقيدة ولا أمة بل يمثلون مشروع خراب يتغذى على الجهل ويعيش على تشويه القيم واستباحة الأرواح

لقد حوّلوا النصوص إلى أدوات قتل وحوّلوا المنابر إلى منصات تحريض وحوّلوا الخلاف إلى تكفير واستحلوا ما حرّم الله باسم شعارات زائفة فشوّهوا صورة الدين وأساءوا إلى أهله قبل غيرهم ولم تكن جرائمهم يومًا دفاعًا عن عقيدة بل تنفيذًا لأجندات سوداء تستثمر في الفوضى وتغذي الانقسام وتبحث عن تدمير المجتمعات من داخلها

إن أخطر ما في هذا الفكر أنه لا يكتفي بالقتل بل يسعى إلى تفتيت الوعي وتمزيق الصف وبث الشك والعداء بين أبناء الأمة الواحدة فيزرع الكراهية بدل الرحمة ويقدّم العنف بدل الحكمة ويصنع أعداء من الداخل يخدمون خصوم الأمة دون أن يشعروا أو لعلهم يشعرون

المواجهة الحقيقية لا تكون بالصمت ولا بالاكتفاء بالتنديد العاطفي بل ببناء وعي صلب يفضح هذا التزييف ويعيد للدين صورته الحقة دين الحياة والعدل والرحمة ويكون ذلك عبر تعليم صادق وخطاب مسؤول ومحاسبة فكرية صارمة لكل من يتاجر بالمقدس ليبرر الجريمة

رحم الله الضحايا وشدّ على قلوب ذويهم وجعل دماء الأبرياء شاهدًا على زيف الإرهاب وكذب شعاراته ولتكن هذه الفاجعة نداءً صريحًا لمراجعة الخطاب وتنقية المنابر وحماية عقول أبنائنا فالأمة التي لا تحمي وعيها تظل مستباحة مهما كثرت شعاراتها.