آخر تحديث :الخميس-22 يناير 2026-06:50ص

أبطال في صفحات التاريخ

السبت - 20 ديسمبر 2025 - الساعة 02:30 م
د. أنور الصوفي

بقلم: د. أنور الصوفي
- ارشيف الكاتب


عندما تتقدم الصفوف وأنت المطلوب رقم واحد فهذا دليل على نبل طبعك ورباطة جأشك، عندما تتقدم الصفوف للدفاع عن المدينة التي كنت حارسها وحاميها في وقت لا يسمع فيه إلا لعلة الرصاص وهزيم المدافع فهذا دليل على وفائك وإخلاصك لأبناء وطنك الذين وضعوا ثقتهم فيك لحمايتها، عندما تقاتل ولا تتوقف إلا مع آخر طلقة في سلاحك فهذا طبع النبلاء والفرسان والشجعان الذين لا نظير لهم.


هذه نبذة بسيطة عن الفريق ناصر منصور هادي بل هي جزئية بسيطة عن سيرة بطل من الأبطال الذين دافعوا عن عدن ولحج وأبين والوطن كل الوطن، وخانه نفاد الذخيرة حتى وقع في الأسر فلم يصدق العدو ذلك، ولم يصدق الأصدقاء ذلك، فاحتار المؤرخون في أي صفحة يسجل اسم هذا الضرغام وهذا الليث، فهل يسجل في صفحة الأبطال والفرسان أم في صفحات المخلصين والوطنيين أم يسجل في صفحة النبلاء؟ فاختار المؤرخون له صفحة خاصة ليدونوا بطولته فيها ألا وهي صفحة العم ناصر داهية زمانه وعنوان مجد خطه للدفاع عن وطن في وقت كانت الحرب تسقي الأرض جامًا أحمرا.


عرف العم ناصر في السلم بالرجل الطيب ورجل الدولة المجرب، فعلى الرغم من أنه شقيق للرئيس إلا أنه لم يتخل عن وطنه ولم يتراجع بل تقدم كالليث وكأنه لا يهاب الموت، وعند خروجه من الأسر ارتسمت على محياه الابتسامة المعهودة، فبدا شامخًا كالجبل شمسان، فكان يسلم على مستقبليه وهو يسأل عن الخدمات في العاصمة، يا إلهي في هذه اللحظة يسأل العم ناصر عن أوضاع المواطنين، لأنه تربى على حب الشعب، ولأنه رجل مسؤول يعلم أن مسؤوليته تحتم عليه السؤال عن المواطن وعن الخدمات، فطبت أيها الرجل الأصيل، فما أحوجنا للرجال أمثالك، وما أحوجنا للمسؤولين أمثالك، فلقد افتقدنا هذه الأيام لمثل هذا المسؤول الذي يسأل عن الخدمات وعن المواطن.