آخر تحديث :الثلاثاء-03 مارس 2026-11:43م

لماذا يقف رشاد العليمي عاجزً ؟

الجمعة - 19 ديسمبر 2025 - الساعة 05:00 م
غمدان ابواصبع

بقلم: غمدان ابواصبع
- ارشيف الكاتب



يزداد المشهد السياسي للشرعية اليمنية ضبابيةً مع تآكل ما تبقّى من مقوماتها، إلى حدّ تحوّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي، رشاد العليمي، من رمزٍ للمرحلة الانتقالية إلى موضع اتهام في نظر شريحة واسعة من الشارع، بوصفه المسؤول الأول عن عجز المجلس الذي يقوده عن إحداث اختراق سياسي أو إداري ملموس.


لقد تأسس مجلس القيادة الرئاسي على تناقضات بنيوية عميقة، كان يفترض أن تُدار بصيغة توافقية مرنة تتيح تحويل التعدد إلى قوة. غير أن الفشل في بلورة هذه الصيغة، أو فرض حدٍّ أدنى من الانسجام، فتح الباب واسعًا أمام أسئلة ملحّة:

لماذا أخفق العليمي في اتخاذ خطوات حاسمة وفاعلة؟ ولماذا بدا ضعيفًا أمام نوّابه، وهم في ميزان الخبرة الإدارية والسياسية أقل تجربةً من الرجل الذي راكم سنوات طويلة في أجهزة الدولة؟


في محاولة لفهم هذا العجز، لفت انتباهي حديثٌ لأحد الشخصيات العامة المقرّبة من العليمي، قال فيه ما معناه: “لا تستغربوا هذا الأداء؛ انظروا إلى الطاقم المحيط بالرئيس، وستدركون أين تكمن المشكلة.”

بحسب هذا الطرح، فإن الدائرة الضيقة المحيطة بالعليمي تتكوّن في معظمها من أقارب أو مقرّبين يفتقرون إلى الخبرة السياسية، ولا يمتلكون ثقلًا اجتماعيًا أو رصيدًا وطنيًا، ما جعل مؤسسة الرئاسة تبدو وكأنها تُدار بعقلية عائلية لا بعقل دولة.


وعند المقارنة، يبرز الفارق بوضوح مع نماذج سابقة في الحكم، حيث كان محيط الرئيس يضم شخصيات دولة حقيقية، أصحاب مشاريع ورؤى وخبرة، قادرين على تقديم النصح المختلف، وامتصاص الأزمات، وصناعة التوازن. كانت تلك الحلقات، مهما اختلفنا معها، تضم رجال سياسة لا “مراهقين سياسيًا”، كما يصفهم كثيرون اليوم في محيط العليمي.


المشكلة هنا لا تتعلق بشخص العليمي وحده، بقدر ما ترتبط بنمط إدارة السلطة، وبفشلٍ واضح في بناء فريق دولة محترف يواكب تعقيدات مرحلة غير مسبوقة في تاريخ اليمن. فالرئيس، مهما بلغت خبرته، يظل أسير دائرته القريبة: إن كانت ضعيفة، انعكس ضعفها شللًا في القرار؛ وإن كانت قوية، منحت صاحب القرار القدرة على المناورة والمبادرة.


خلاصة القول، إن عجز رشاد العليمي ليس لغزًا غامضًا، بل نتيجة مباشرة لاختياراته في إدارة مجلس القيادة، وطبيعة البيئة السياسية والإدارية التي أحاط نفسه بها. ومن دون مراجعة جذرية لهذه الاختيارات، سيظل المجلس رهينة التناقضات، وسيبقى الرئيس في نظر الشارع عاجزًا عن الانتقال من موقع ردّ الفعل إلى موقع الفعل.