آخر تحديث :السبت-10 يناير 2026-11:16م

علي ناصر محمد… رجل الدولة الذي رفض المتاجرة بالدم اليمني

الإثنين - 15 ديسمبر 2025 - الساعة 04:25 م
د. هزم أحمد

بقلم: د. هزم أحمد
- ارشيف الكاتب


اليمن...... أولاً ..

في خضم الضجيج السياسي ومحاولات إعادة إنتاج الصراعات القديمة يخرج اسم الرئيس علي ناصر محمد كأحد القلائل الذين ما زالوا يتعاملون مع التاريخ بضمير وطني لا بمنطق الثأر ولا بلغة الأرقام المفبركة التي تُستخدم لإشعال الفتن وتمزيق ما تبقى من النسيج اليمني.

ما نُسب مؤخرًا على لسان المبعوث الأممي من أرقام حول أحداث 13 يناير، وتحديد رقم 360 ألف قتيل هو ادعاء يفتقر إلى الدقة والمنهجية، وقد قوبل باستنكار واضح من الرئيس علي ناصر محمد، ليس دفاعًا عن شخصه، بل رفضًا لاستخدام دماء اليمنيين كوقود سياسي أو مادة إعلامية لتغذية الانقسام، فالرجل وبشهادة خصومه قبل أنصاره عبّر مرارًا عن حزنه وألمه على كل من سقط في تلك الأحداث لأنهم يمنيون قبل أي انتماء آخر.

الأهم من ذلك أن علي ناصر محمد لم يكن يومًا انتقائيًا في نظرته للتاريخ، ولم يحاول حصر المأساة في محطة واحدة أو تحميلها لطرف دون آخر، لأنه يدرك أن النزيف اليمني لم يبدأ في يناير ولم يتوقف بعده، بل هو مسار طويل من الأخطاء والصراعات التي لا يمكن معالجتها إلا بعقل الدولة لا بعاطفة الانتقام.

من هنا تبرز قيمة المشروع الإنقاذي الذي يطرحه الرئيس علي ناصر محمد لحل الأزمة اليمنية، مشروع يقوم على المصالحة الوطنية الشاملة والاعتراف المتبادل والاحتكام لإرادة اليمنيين وحدهم، بعيدًا عن أي وصاية أو تدخل خارجي، فهو يرفض بوضوح أن تُفرض الحلول من خارج الحدود أو أن تتحول اليمن إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية ودولية، ويؤكد أن السلام الحقيقي لا يُستورد بل يُصنع داخل الوطن وبأيدي أبنائه.

لقد اكتسب علي ناصر محمد احترامًا واسعًا في الأوساط المحلية والإقليمية لأنه رجل سلام لا رجل محاور، ورجل حلول لا رجل أزمات، لم يلوّح بالسلاح ولم يستثمر في الكراهية، بل ظل ثابتًا على قناعة أن اليمن لا يُحكم إلا بالتوافق ولا يُنقذ إلا بمشروع وطني جامع يعيد الاعتبار للدولة ويصون كرامة المواطن ويحفظ السيادة بعيدًا عن الإملاءات.

في زمن الاستقطاب الحاد تبدو مواقف علي ناصر محمد تذكيرًا ضروريًا بأن الوطنية ليست شعارًا بل سلوكًا، وأن احترام دماء الضحايا يبدأ بعدم الكذب عليهم وعدم توظيف مأساتهم لأجندات سياسية، ولهذا فإن الدفاع عن هذا النهج ليس دفاعًا عن شخص بل عن فكرة مفادها أن اليمن يستحق قادة يداوون الجراح لا من يعمّقونها.