اليمن... أولاً
المهندس أحمد الميسري يعود كخيارٍ لا يمكن تجاهله
في كل مرحلة تاريخية يمرّ بها وطنٌ ممزق تحت الوصاية والارتهان، ينهض رجلٌ يذكّر الناس بأن الأرض لا تصان بالصمت، وأن السيادة لا تُمنح لمن يساوم عليها، وأن القرار الوطني لا يكتبه الغرباء بل أبناء البلد. واليوم، يجد اليمنيون أنفسهم أمام حقيقة تفرض نفسها بقوة: المهندس أحمد الميسري لم يكن يوماً جزءاً من لعبة البيع والشراء، بل كان شوكة في حلق كل مشروع يسعى لاختطاف اليمن وتمزيق هويته لقد أدركت قيادات في المجلس الانتقالي، بعد سنوات من الركض خلف توجيهات الخارج، أن إقصاء الميسري كان إسقاطاً لصوت الجنوب قبل أن يكون إسقاطاً لشخص. ولذلك تراها اليوم تعود إليه، فرداً بعد آخر، محاولة إصلاح خطأ سياسي تورّط فيه الجميع. لم يفعلوا ذلك حباً أو مجاملة… بل لأن الحقيقة باتت أقوى من قدرتهم على تجاهلها.
الناس يرون. والناس تفهم. والناس بدأت تقول بصوت مرتفع إن هذا الرجل كان ثابتاً حين ارتجف الآخرون، وطنياً حين تنازل غيره، عصياً على التدجين حين تحولت بعض القوى إلى أدوات بيد الخارج.
اشتعلت وسائل التواصل، وازدحمت بكتابات من داخل الانتقالي نفسه تشيد بثبات الميسري، بمواقفه، بقدرته على قول كلمة الحق حين كان الثمن باهظاً. وهذه ليست مجاملات عابرة… بل انعكاس لانهيار سرديات كانت تُباع للشارع لسنوات. فجأة بدا كل شيء واضحاً: من وقف مع اليمن، ومن وقف مع مشاريع تتاجر باليمن.
والشعب اليوم أمام لحظة تاريخية لا يحتمل فيها الصمت:
إمّا أن يستعيد قراره، أو يترك غيره يكتب مصيره.
إن الوقوف خلف الميسري ليس اصطفافاً لفصيل ولا لشخصية، بل اصطفاف لكرامة وطن تعب من الوصاية، من التبعية، من الوجوه التي ترفع علم الجنوب أو علم الجمهورية بينما تعمل لمصلحة غيرهما. الميسري أثبت أن السياسة ليست مقعداً، بل موقفاً. وأن الدولة ليست حصّة، بل مسؤولية. وأن الجنوب واليمن لا يمكن أن يُدارا بعقلية “الوكيل” وإنما بعقلية رجل يعرف أن الأرض شرف، وأن السيادة خط أحمر.
الشعب بحاجة إلى صوت قوي يلمّ شتاته، ويعيد إليه إحساسه بالقوة، ويذكّره بأن له حقاً في تقرير مصيره، في اختيار من يمثله، في محاسبة من خذله. وهذا ما يجعل الميسري يتحول اليوم من شخصية سياسية إلى رمز وطني يلتفّ حوله المختلفون قبل المؤيدين.
إن نهضة اليمن تبدأ من لحظة واحدة أن يقتنع الشعب أن من يرفض التبعية… يستحق القيادة وأن من حافظ على صوته الوطني… يستحق أن يقود المرحلة.
وأن الميسري، بمواقفه وصلابته، هو اليوم الخيار الذي يجب على اليمنيين أن يدفعوا به إلى الواجهة، لا انتظار أن تأتيه الشرعية من فوق… بل أن يمنحه الشعب شرعية من الأرض، من الوعي، من الإرادة الحرة.
هذه ليست دعوة للتأييد فقط… بل دعوة للنهضة.
نهضة تبدأ من قناعة شعب… وتنتهي باستعادة وطن.