آخر تحديث :الثلاثاء-03 مارس 2026-11:43م

حين يكتب الانتقالي التاريخ والشمال يتأمل خيباته

الجمعة - 05 ديسمبر 2025 - الساعة 12:40 م
غمدان ابواصبع

بقلم: غمدان ابواصبع
- ارشيف الكاتب


لم يعد المشهد اليمني يحتمل المزيد من البكائيات ولا التعلق بالماضي. أولئك الذين يملؤون الأثير نحيبًا على الوحدة يتجاهلون أن الوحدة لم تنكسر اليوم فقط، بل انكسرت منذ سقوط صنعاء بيد الحوثي. وما يحدث الآن ليس إلا بكاءً على نفوذٍ لم يعودوا قادرين على حمايته، ووهمًا بأن دموعهم قادرة على إعادة مجدٍ ضاع.


ظنّ كثيرون أن خطاب المظلومية سيمنحهم وزنًا سياسيًا، بينما كانت الوقائع على الأرض تقول شيئًا آخر: العالم لا يحترم إلا من يمتلك مشروعه، ولا يصغي لمن يتحدث من خلف أكتاف الآخرين.


لقد آن لأبناء المحافظات الشمالية أن يواجهوا الحقيقة: الدموع لا تصنع مشروعًا وطنيًا، والارتهان للخارج لا يبني شرعية. والمديح أو الشتم لن يمنح أي طرف ما عجز عن انتزاعه بنفسه. فخطابات الشاشات تبقى بلا قيمة ما دامت بلا قوة على الأرض، وهذا ما أثبته الواقع السياسي.


وفي المقابل، اختار المجلس الانتقالي الجنوبي طريق الفعل والإرادة. لم ينتظر اعترافًا، ولم يكتفِ بالمناصب، بل امسك بالأرض وفرض وقائع لا يمكن تجاوزها. أصبح رقمًا صعبًا في المشهد، وبات الاعتراف به مسلّمًا لا يمكن إنكاره.


ومع ذلك، يبقى مستقبل اليمن أكبر من طرف واحد. فلا الجنوب وحده قادر على كتابة المصير، ولا الانتقالي يستطيع حمل اليمن كله. المستقبل لن يُكتب إلا عندما يستعيد الشمال دوره المفقود، عبر إعادة توحيد الصفوف وبناء مشروع وطني واحد يضع مواجهة الحوثي في صدارة الأولويات.


فالانقسام لم يجلب للشمال إلا الهزائم، والشتات لم يخدم إلا الحوثي الذي تمدد فوق ركام خلافاتهم. المعركة اليوم معركة وجود، لا نفوذ أو مصالح حزبية.


إن الطريق يبدأ بالاعتراف بالفشل وتجاوز المكابرة، وبناء جبهة سياسية وعسكرية موحدة هدفها الأول كسر الحوثي واستعادة القرار الوطني. فالعمل الجاد اليوم أهم من أي خطاب، والإرادة تصنع الأرض، والدموع لا تعيد صنعاء


من لا يستطيع توحيد صفوفه سيظل متفرجًا على مسرح التاريخ بينما يكتبه الآخرون، ولن يكون له في ذاكرة الشعب إلا العجز والفشل