الحديث قاعدة عظيمة من قواعد الأخلاق الرفيعة في ضبط السلوك من التفلت وتوفير الجهد وتركيز العمل وجمع الهمة على العمل النافع الذي له مرود أفضل ومصلحة أكبر
وفي التحذير من الوقوع على ما فيه مضرة أو حرام أو عبث أو لغو أو لهو فارغ عديم الفائدة
ولنا أن نتصور كم يضيع من حياتنا فيما لا يعنينا وكيف كان انعاكسه على بناء الذات وصناعة المستقبل وتدهور حياة الفرد والجماعة كمن فقر أو جهل ومشكلات متراكمة لم تجد من يوجه لها اهتمامه وعنايته وتصحيح مسار حياته وكيف لو عملنا بهذه القاعدة كم قد صلح من حياتنا وحسن من أحوالنا وازدهرت حياتنا أفرادا وجماعات ودول وشعوب وأثَّرَّنا في عمارة الأرض وقضينا على كثير من الفساد ورتابة الحياة التي نعاني منها
إذا وضعنا الحديث وما فيه من توجيه نبوي سديد في تصويب الفرد جهده ونشاطه في تحقيق المصالح والحرص على المنافع والبعد عما يمنع الوصول إليها بالخروج عن الخط الرئيسي إلى خطوط جانبيه " بنيات الطريق " إذا وضعنا الحديث المذكور أمام الحديث الآخر الذي يصف الإنسان بأنه كثير الحركة والنشاط والهم كقوله صلى الله عليه وسلم " أصدق الأسماء حارث وهمام " قال أهل العلم أي في التعبير عن حقيقة الإنسان لأنه دائم الحركة والعمل ودائم الهم والتفكير وذلك يعني أول ما يعني أنه محتاج إلى ما يضبط حركته واهتمامه من أن يجلب على نفسه الشر والضر فكان في الحديث دليل على استقامة وحسن دين من تخلق بهذا الخلق وهو ترك ما لا يعنيه ليشغل نفسه بما يعنيه ودلالة على أنه يسير في الطريق الصحيح وسيصل بإذن الله إلى غايته وقد وضع نفسه على خط التوجيه النبي الرشيد
محمد العاقل