آخر تحديث :الخميس-19 فبراير 2026-01:07ص
أخبار المحافظات

رئيس اتحاد أبناءتهامة: الحكومة أقصت تهامة عمدًا.. وطارق صالح مشروع وصاية مفروض بالقوة

الأربعاء - 18 فبراير 2026 - 11:24 م بتوقيت عدن
رئيس اتحاد أبناءتهامة: الحكومة أقصت تهامة عمدًا.. وطارق صالح مشروع وصاية مفروض بالقوة
((عدن الغد))خاص

حوار...نشوان سليمان


في لحظة سياسية دقيقة تمر بها اليمن، تتصاعد فيها مظالم التهميش وتتكرّس سياسات الإقصاء، يطلّ الأستاذ عبدالمجيد زبح، رئيس اتحاد أبناء تهامة، في حوار خاص ل (عدن الغد ) برؤية صريحة وجريئة حول واقع القضية التهامية، ومستقبلها في ظل المتغيرات المتسارعة. في هذا الحوار المختصر والمكثف، يتحدث زبح بلا مجاملة عن تغييب تهامة من مراكز القرار، وتعقيدات المشهد في الساحل التهامي، وفشل الحكومات المتعاقبة في إنصاف أبناء تهامة، ويطرح خارطة طريق واضحة لاستعادة الحقوق وبناء شراكة وطنية عادلة






■. بداية، نبارك لكم انتخابكم رئيسًا لاتحاد أبناء تهامة، ما دلالات هذه الثقة، وما الذي تعنيه لكم على المستوى الوطني والتهامي؟


أشكركم وأعد هذا الانتخاب تكليفا ومسؤولية قبل أن يكون موقعا تنظيميا. ودعني أستغل هذه الفرصة لأشكر أعضاء الاتحاد على الثقة التي منحوني إياها وأتوجه كذلك بالشكر الجزيل لقيادة الاتحاد السلف وعلى رأسها الأخ العزيز الأستاذ أيمن جرمش رئيس الاتحاد في الدورة السابقة.

وهذه الثقة تعكس إرادة تهامية لبناء تجربة مدنية شفافة تنطلق من المشاركة الفاعلة للشباب التهامي في اختيار ممثليه وصنع مستقبله. وهذه الخطوة تعني أن تهامة تتستيقظ وبها حراك تهامي شبابي حي يترجم إلى فعل تنظيمي يصب في صالح قضية تهامة العادلة وأن شبابها قرر المضي نحو دور فاعل في صناعة المستقبل التهامي والوطني.


■. أعلنتم عقب انتخابكم مباشرة الشروع في إعادة هيكلة وتشكيل الاتحاد، ما أبرز ملامح هذه الهيكلة؟ وما أهدافها؟ وهل الهيكلة تشمل جميع مناطق تهامة؟


اسمه اتحاد أبناء تهامة وهو منفتح على تهامة كلها من ميدي وحرض وحتى باب المندب. الكل مرحب به ومدعو للمشاركة والإسهام في الاتحاد لإيصال صوت تهامة وانتزاع حقوقها.

والهيكلة تركز على استحداث دوائر محددة يحتاجها الاتحاد، لضمان الفاعلية في الجوانب الإعلامية، التوعوية، الحقوقية والتنظيمية. أضف إلى ذلك الهيئة الاستشارية وفروع المديريات كون هدف الاتحاد الوصول إلى كل مديرية وعزلة وقرية وقبيلة على امتداد تراب تهامة.


■. ما هي رؤيتكم العامة لعمل اتحاد أبناء تهامة خلال المرحلة القادمة، في ظل تعقيدات المشهد اليمني؟


نسعى في المقام الأول للعمل الجانب التوعوي وإيصال صوت تهامة وتطلعات شعبها إلى جميع المحافل المحلية، الإقليمية والدولية. ونهدف لايجاد تكامل بين العمل الإعلامي، الحقوقي، التنظيمي والسياسي وطاقات الشباب التهامي يصب في مصلحة الانتصار للقضية التهامية والمنافحة عنها وانتزاع حقوقها.


■. ما أبرز الأهداف الاستراتيجية التي يسعى الاتحاد لتحقيقها على المديين القريب والمتوسط؟


على المستوى القريب نسعي لاستكمال البناء التنظيمي واستقطاب كوادر تهامية شبابية أكثر من الداخل والمهجر، بالإضافة إلى تفعيل مجموعة من المنابر الإعلامية، التوعوية والحقوقية.

على المدى المتوسط، نهدف لبناء شراكات وتنسيق مع المكونات التهامية لتتكامل جهود الجميع على قاعدة الاحترام المتبادل وبما يخدم القضية التهامية والوطنية. كذلك نسعى إلى الانفتاح على كل القوى الوطنية وبناء شراكات إقليمية ودولية لخدمة القضية التهامية.


■. كيف تقرأون المتغيرات السياسية والعسكرية المتسارعة على الساحة اليمنية، وأين تضعون تهامة ضمن هذه التحولات؟


اليمن يعيش صراع نفوذ إقليمي ودولي في ظل ضعف الدولة والوضع لا زال ضبابيا وهناك تحديات كبيرة جداً أمام تحقيق الأمن والاستقرار وبناء الدولة الرشيدة في اليمن. لكن يبدو أن هناك إصرارا إقليميا ودوليا ومن قوى وطنية فاعلة منها حضرموت وتهامة على المضي قدما في مسار السلام وبناء الدولة التي توافق عليها الجميع وهي الدولة الاتحادية.

أما تهامة بحكم موقعها على البحر الأحمر فهي ليست هامشًا، بل عنصرًا استراتيجيًا لأمن الملاحة في البحر الأحمر ولأمن دول الجوار واليمن. المطلوب أن تكون شريكًا فاعلاً في المعادلة لما يحقق مصلحة الجميع، لا أن تكون ساحة تُدار بالوصاية من دون إرادتها.


■. كيف تقيّمون واقع القضية التهامية اليوم مقارنة بسنوات سابقة؟


القضية اليوم أوضح حضورًا وأكثر تعقيدًا. الوعي الشعبي تصاعد، لكن غياب مرجعية موحدة أضعف الفاعلية. تهامة بحاجة شديدة والآن إلى مرجعية سياسية جامعة وفق رؤية ومبادئ جامعة تحظى بتوافق تهامي.


■. ما أبرز مظاهر التهميش والإقصاء التي يتعرض لها أبناء تهامة سياسيًا وعسكريًا وخدميًا؟


سياسيًا تعاني من غياب التمثيل في مراكز القرار ومؤسسات الدولة بما يتواءم مع عدد سكانها وأهميتها الاستراتيجية وإسهامها الوطني وتضحياتها في المعركة الوطنية.

عسكريًا تعاني من وجود مليشيات وتشكيلات عسكرية نقلت الصراع إلى تهامة من خارجها وفرضت عليها دون إرادتها.

وخدميًا هناك ضعف تنموي واضح في كل المجالات وفي المناطق المحررة وغير المحررة.

وهذه المظاهر جميعاً تعكس تجريفا وإقصاءا ممنهجا تتعرض له تهامة منذ عقود.


■. لماذا – برأيكم – ما تزال تهامة خارج معادلة القرار الوطني رغم ثقلها السكاني والجغرافي والتاريخي؟ وإلى أي مدى تتحمل الشرعية مسؤولية استمرار هذا التهميش؟


المركزية التقليدية تخشى إدماج تهامة شريكًا كاملًا كون ذلك سيخرج تهامة عن الوصاية المفروضة عليها منذ احتلالها من قبل جيش الإمامة الزيدي. والشرعية تتحمل مسؤولية كبيرة لعدم منحها موقعًا مستحقًا في التشكيلات والتفاهمات، ما كرّس دورًا ثانويًا لا ينسجم مع ثقلها.


■. أين تهامة من التشكيل الحكومي الجديد وهل ترون بأن تمثيل تهامة بوزير بلا وزارة ظالمة وجائرة بحق أبناء تهامة؟


تهامة كمشروع غير ممثلة في مجلس القيادة أو الحكومة. ما يشاع عن تمثيل تهامة عبر مظلة أحزاب ومكونات صنعاء غير واقعي، فتهامة يمثلها من يحمل المشروع التهامي وتطلعات شعب تهامة وهذا ما زال غائباً حتى الآن وهو ما جعلنا في اتحاد أبناء تهامة نرفض الحكومة الزندانية المخيبة للآمال.


■. ما رسالتكم للحكومة والمجلس الرئاسي بشأن إنصاف تهامة؟


نقول لهم بأن تمثيل تهامة الحقيقي والعادل بما ينسجم مع عدد سكانها وأهميتها الاستراتيجية وإسهامها الوطني حق وليس منة من أحد. وأنه لا معنى للحديث عن الوطن والشراكة الوطنية وتهامة بجلالة قدرها مقصية بشكل فج.

نطالب بتمثيل عادل، واعتراف رسمي بحجم الإقصاء، وخطوات عملية لجبر الضرر، وضمان حضور تهامة في أي حوار وطني قادم. وإنصاف تهامة مصلحة تهامية ووطنية.


■. كيف تنظرون إلى تواجد طارق صالح وقواته في الساحل التهامي؟


أولا دعني أصحح لك هذا المفهوم الخاطئ "قوات طارق صالح". الأغلبية العظمى من القوات في ساحل تهامة هي قوات تهامية ومتواجدة هناك منذ أن كانت تقاتل طارق صالح نفسه عندما كان شريك مليشيات الحوثي في الانقلاب على الشرعية . وتلك القوات هي قوات تهامية وطنية نرى أنه من الإنصاف أن تدمج بشكل عاجل في إطار مؤسسات الدولة الشرعية في وزارتي الدفاع والداخلية وأن تسند قيادتها إلى كفاءات تهامية، أسوة بحضرموت.

أما طارق صالح، فهو مشروع يشبه المشاريع متعددة الجنسيات ونعتبره مفروضًا على تهامة دون إرادتها ولم يُنتج شراكة حقيقية مع الأرض والإنسان، وأسهم في تعقيد المشهد بدل توحيده.


■. هل تعتقدون أن هذا التواجد يصب في مصلحة معركة استعادة الدولة أم يخدم مشروعًا خاصًا؟


الممارسة على الأرض تشير إلى أنه يخدم مشروعًا خاصًا أكثر من كونه جزءًا من رؤية وطنية جامعة. إن أراد استعادة العاصمة ومؤسسات الدولة كما يدعي، فصرواح قريبة جداً من خولان وسنحان وصنعاء وهم جبالية أخبر بالقتال في الجبال ولهم خبرة في القوات الخاصة والقناصة وقاعدتهم الشعبية هناك وأهل مكة أدرى بشعابها.


■. يتهمكم البعض بأنكم تعارضون طارق عفاش بدوافع سياسية، كيف تردون على ذلك؟


لا نعارض طارق أو غير طارق لشخصه. نستلهم مواقفنا من نهج ووصايا الفقيد القائد عبد الرحمن حجري رحمه الله الذي عاش وهو يردد: لا للوصاية على تهامة... لن نقبل وصاية على تهامة لا من طارق ولا من غير طارق. الموقف مبدئي ضد أي مشروع وصاية أو هيمنة ومع الشراكة الحقيقية الندية، وليس موجّهًا لشخص بعينه.




■. كيف تفسرون وقوف عدد من القيادات التهامية العسكرية وأعضاء مجلس النواب مع طارق صالح؟


تباينت الدوافع بين تقديرات خاطئة، أو حسابات شخصية، أو ظروف فرضتها المرحلة. التجربة أثبتت محدودية هذا الخيار في خدمة تهامة.


■. برأيكم، لماذا فشل التهاميون حتى الآن في توحيد صفهم رغم وحدة القضية والمظلومية؟


التهاميون لديهم توافق كبير على ماذا يريدون ولكن التدخلات الحزبية واستقطابات مراكز القوى وعدم وجود مرجعية سياسية منفتحة وواقعية وواقعية حدت من وحدة القرار. التحرر من هذه المؤثرات شرط أساسي للوحدة.


■. ما هي خارطة الطريق التي تطرحونها لتحقيق وحدة الصف التهامي؟


الاتفاق على سقف مطالب واضح، إنشاء مرجعية جامعة، إشراك الجميع في صياغة الرؤية، وتأمين دعم يحمي المشروع من التفكيك.


■. كيف يمكن تجاوز الخلافات السياسية والعسكرية داخل البيت التهامي؟


بتوحيد المرجعية السياسية، وتغليب المصلحة العامة، وبناء توافق حول أولويات التمثيل والتنمية.


■. ما الضمانات التي يمكن أن تحمي أي مشروع وحدوي من التفكك أو الاختراق؟


الشفافية، الرقابة المجتمعية، المساءلة، ودعم إقليمي ودولي متوازن يضمن الاستقرار.


■. هل تعتقدون أن وحدة الصف التهامي كفيلة بكسر أي مشاريع هيمنة على تهامة؟


الوحدة هي عامل الحسم الأساسي في مواجهة أي هيمنة، لأنها تمنح القرار قوة واستقلالًا.


■. لماذا توقفت معركة تحرير تهامة؟ ومن يتحمل مسؤولية تعطيل استكمال تحرير الحديدة والساحل التهامي؟


توقفت بفعل اعتبارات دولية وإنسانية وضغوط سياسية، إضافة إلى غياب إرادة واضحة لتمكين التهاميين من قيادة التحرير وإدارة الأرض المحررة.


■. هل ما زالت الفرصة قائمة لاستئناف المعركة أم أن القرار السياسي الدولي حسم هذا الملف؟


الفرصة قائمة إذا توفرت رؤية سياسية مقنعة وإرادة وطنية جادة تضمن الاستقرار بعد التحرير.


■. كيف يمكن توحيد القوى التهامية عسكريًا ضمن مشروع وطني جامع لمواجهة الحوثيين؟


بإعادة هيكلة القيادة، ودمج القوات ضمن إطار وطني واضح الأهداف بقيادة كوادر تهامية.


■. كيف تقيّمون أداء الحكومات المتعاقبة تجاه المناطق التهامية المحررة؟


كلما جاءت حكومة تجاوزت اختها في تهميش وإقصاء وحرمان تهامة. الأداء ضعيف ولم يرتقِ إلى المستوى، ما عمّق فجوة الثقة.


■. لماذا لم تنفذ أي مشاريع خدمية حقيقية في تهامة رغم الوعود المتكررة؟


تعطلت المشاريع بفعل وجود مراكز قوى بتشكيلات عسكرية أفرزت صراعات سياسية وغياب إرادة تمكين حقيقية.


■. هل هناك تعمد في إهمال تهامة أم أن الأمر يعود إلى فشل عام في أداء الحكومة؟


الفشل عام في اليمن، لكنه في تهامة منهجي متعمد وأكثر وضوحًا وتركيزًا.


■. كيف تنظرون إلى دور السلطة المحلية في المناطق المحررة؟


صلاحياتها محدودة وتأثيرها ضعيف، ما يجعلها عاجزة عن إحداث تغيير فعلي.


■. ما رسالتكم لأبناء تهامة في هذه المرحلة المفصلية؟


الوحدة، والوعي، والعمل المنظم هي الطريق لاستعادة الحقوق وتعزيز الحضور السياسي.


■. وما رسالتكم للتحالف العربي والمجتمع الدولي بشأن تهامة؟


ندعو إلى شراكة متوازنة تدعم الاستقرار، وتضمن تمثيلًا عادلًا، وتحول تهامة من ساحة صراع إلى عنصر أمن إقليمي البحر الأحمر والجوار.


■. أخيرًا، كيف ترون مستقبل القضية التهامية خلال السنوات القادمة؟


إذا تحققت الوحدة والرؤية الواضحة، يمكن لتهامة أن تتحول إلى شريك رئيسي في الاستقرار الوطني والإقليمي، وأن تستعيد دورها السياسي والاستراتيجي بصورة مستدامة.