في حرب الإخوة الدائرة رحاها في محافظة حضرموت، رأيت منظرًا في وسائل التواصل لأحد الجرحى وهو يصيح ويستنجد بأن يسعفوه أو يكملوا عليه، فذرفت العين وبكى القلب لحالنا في هذا الوطن الجريح والمذبوح من الوريد إلى الوريد.
تخيلوا يا سادة حال أب يرى أولاده يتضورون جوعًا، هل يتخلى عن راتبه أم يذهب إلى المحرقة بقدميه، لتصيبه رصاصة أخ وتصرعه على أرض معركة الكل فيها خسران؟ فيسقط على تراب وطنه لتسيل دماؤه على مخزون وطنه الذي ينهبه اللصوص من الداخل والخارج، ويضحون لأجله بالأبرياء من أبناء هذا الوطن.
من سيطبب جراح ذلك الجريح الذي كانت أمنيته أن يسعفوه أو يخلصوا عليه، لتنتهي معاناته في وطن تلتهم خيراته كلاب السياسة في الداخل والخارج؟ من لأفراخ ذلك الجريح الذي ألقى بروحه في محرقة حرب لا ناقة له فيها ولا جمل إلا راتبًا لا يفي بأساسيات عائلته التي تنتظر قدوم هذا الراتب بعد فترة من الزمن؟ من لشباب يقتحمون حياة العسكرية ليحققوا أحلامهم في هذا الوطن الذي لا يعطي أبناءه إلا الموت قتلًا أو الموت جوعًا؟ هل سيحس أولئك اللئام بآلام ذلك الجريح الذي يطلب إسعافه أو الإجهاز عليه؟ هل سيحزن أولئك القتلة لحزن أب وأم على فقدان فلذة الكبد؟
نبئوني عن وضع اللصوص وتجار الحروب وأولادهم، هل يتمنون الإجهاز عليهم كما يتمناه فقراء هذا الوطن؟ هل يبحثون عن لقمة العيش من بين فوهات المدافع كما يبحث عنها فقراء هذا الوطن؟ هل يعاني أبناؤهم كما يعانيه أبناء الفقراء أم أن همهم صورة سلفي مع وردة حمراء أو سيارة راشفورد أو لكزس؟
لو قارنا بين حياة تجار الحروب وأولادهم وحياة الفقراء في هذا الوطن لتفطر القلب حزنًا على شاب ترك مقاعد الدراسة ليحقق أحلام مسؤول في تعليم أبنائه في أرقى المدارس والجامعات في الداخل والخارج، فأبناء الفقراء في هذا الوطن عظمت حاجتهم ولم يجدوا إلا الأسنة مركبًا فركبوها، وافترش اللصوص وأولادهم الأرائك وحملتهم الطائرات والفاخر من السيارات.
إنني أعيش لحظة ذاك الجريح وهو يقاسي جراحه وتفكيره كله منصب في أسرة خلفها بعيدًا عنه تنتظر عودته ليقضي دينًا ويجلب خبزًا لهم، ولكنه أصبح في وضع يطلب فيه من ينقذه أو يجهز عليه، فلماذا ارتضى ساستنا وحكماؤنا بذل وهوان شعوبهم؟ مازالت كلمات ذلك الجريح تقض مضاجع من له قلب رحيم، أسعفوني أو كملوا عليه كلمات أبكتني، فأسأل الله أن ينتقم ممن أوصل هذا الشعب إلى هذا الوضع المأساوي.