آخر تحديث :الثلاثاء-03 مارس 2026-06:55م

ربع قرن ومسجد الرأفة يصدح بالأذان ويجمع الأهالي على الخير

الثلاثاء - 02 ديسمبر 2025 - الساعة 07:08 م
علي محمد سيقلي

بقلم: علي محمد سيقلي
- ارشيف الكاتب


يُعد بناء المساجد من أعظم أعمال البر، ومن أرفع القربات التي يتقرب بها العبد إلى الله تعالى، لما تمثّله هذه البيوت المباركة من صدقةٍ جارية يمتد أثرها ويتضاعف أجرها حتى بعد وفاة صاحبها. وقد قال الله تعالى في محكم كتابه: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾.

كما صحّ عن النبي ﷺ قوله: مَن بَنى لله مسجدًا ولو كمِفْحَصِ قطاةٍ بنى الله له بيتًا في الجنة ، وهو ما يعكس عظمة هذا العمل وبركته الممتدة.


ومن بين هذه الصروح المباركة، يبرز مسجد الرأفة للمرحوم محمد حسن عمر العيسائي وأولاده في مدينة عدن – الإنشاءات، كواحد من أقدم المساجد الأهلية التي شُيّدت في المنطقة خلال العقود الأخيرة، ليشكّل علامة بارزة في العمل الخيري والديني، ويؤدي دورًا محوريًا في حياة المصلين والسكان منذ تأسيسه قبل نحو 25 عامًا.


مسجد نشأ من رحمة، وامتد عطاؤه عبر السنين


أُسس المسجد على نفقة المرحوم محمد حسن العيسائي وأولاده، ليكون صدقة جارية وخدمة خالدة لأهالي الحي، فجاء اسمه “مسجد الرأفة” ليعكس روح البناء ومقصد التسمية.

ومنذ افتتاحه، غدا المسجد مركزًا دينيًا واجتماعيًا لأهالي المنطقة، وظلّ على مدى ربع قرن يؤدي رسالته بلا انقطاع، وذلك بفضل رعاية أولاد المرحوم وحرصهم على استمرار هذا الأثر الطيب، إلى جانب الإدارة والإشراف الرسمي من مكتب الأوقاف والإرشاد الحكومي الذي يساهم في تنظيم شؤون المسجد ورعاية خدماته.

خدمات دينية متواصلة، وصوت الأذان لا ينقطع


رغم التحولات الكبيرة التي شهدتها عدن، بقي المسجد شامخًا يؤدي مهمته بإخلاص.

تُقام فيه الصلوات الخمس يوميًا، وصلاة الجمعة، إضافة إلى حلقات الذكر والدروس الوعظية غير المنتظمة التي يستفيد منها كبار السن والشباب، مما جعل منه محطة روحية لأبناء الحي وفضاءً يجمع القلوب على الطاعة والمودة.


سعة المسجد وبنيته، بساطة تخدم الجميع


يستوعب المسجد قرابة 500 مصلٍّ، وهو ما يعكس قدرته على استيعاب سكان الحي والمناطق المجاورة خصوصًا في المواسم الدينية وشهر رمضان.

بُني المسجد بطريقة تراعي البساطة والعملية، من مصلى واسع ومرافق خدمية وساحات خارجية تساعد على تنظيم حركة المصلين، خصوصًا في أوقات الازدحام.

مكانة اجتماعية وهوية دينية متجذرة


لم يكن المسجد مجرد مبنى للعبادة، بل تحوّل مع مرور الزمن إلى مركز اجتماعي يعزز الروابط بين السكان، ويجمعهم في الأفراح والأحزان والمناسبات العامة.

وساهم المسجد في نشر العلم الشرعي والقيم الأخلاقية، وفي الحفاظ على الهوية الدينية والثقافية لأبناء الحي، خصوصًا في ظل المتغيرات المتسارعة التي مرت بها مدينة عدن.


إرثٌ باقٍ… وذكرٌ لا ينقطع


يمثل مسجد الرأفة اليوم شاهدًا حيًا على أثر الصدقة الجارية، وعلى ما يقدمه العمل الخيري من أثرٍ مستمر في حياة الناس.

فما بدأه المرحوم محمد حسن عمر العيسائي اليافعي قبل 25 عامًا، ما يزال حيًا يخدم المصلين، ويحتضن قلوبهم بالسكينة، ويجمع أبناء الحي على كلمة سواء، بفضل رعاية أبنائه، وإشراف الجهات الرسمية على استدامة رسالته وقيمه.