يُعد تقييم مرحلة الورم خطوة مركزية في الممارسة السريرية في طب الأورام. وتكمن ضرورة ذلك في أن المرحلة تُعد أقوى العوامل التنبؤية بمآل المرض، إضافة إلى دورها في اختيار الخيارات العلاجية المثلى.
💎يُعدّ نظام TNM (Tumor–Node–Metastasis) أحد أهم الأنظمة العالمية المعتمدة لتصنيف مراحل الأورام الصلبة. طُوِّر هذا النظام من قِبل اللجنة الأمريكية المشتركة للسرطان (AJCC) و الاتحاد الدولي لمكافحة السرطان (UICC)، ويُستخدم لوصف مدى انتشار السرطان بدقة، مما يساعد الأطباء في وضع خطة علاجية مناسبة وتقدير الإنذار المرضي.
أولاً: مكوّنات نظام TNM
1. T – الورم الأساسي (Primary Tumor)
يعكس حجم الورم ومدى غزوه للأنسجة المجاورة.
TX: تعذّر تقييم الورم الأساسي
T0: لا يوجد دليل على ورم أولي
Tis: ورم موضعي في موضعه (in situ)
T1–T4: درجات تزداد بحسب حجم الورم ومدى انتشاره الموضعي
تختلف المعايير الدقيقة لأرقام T حسب نوع السرطان (مثلاً: الثدي، القولون، الرئة).
2. N – العقد اللمفاوية (Regional Lymph Nodes)
تصف انتشار الورم إلى العقد اللمفاوية الإقليمية.
NX: تعذّر تقييم العقد اللمفاوية
N0: لا يوجد انتشار للعقد اللمفاوية
N1–N3: انتشار إلى عدد أكبر من العقد أو إلى مناطق أعمق، تبعًا لنوع الورم
3. M – النقائل البعيدة (Distant Metastasis)
تصف وجود أو غياب انتشار السرطان لأعضاء بعيدة.
M0: لا توجد نقائل بعيدة
M1: وجود نقائل (قد تُقسّم إلى M1a وM1b حسب العضو المصاب)
ثانياً: كيف تُحوَّل قيم TNM إلى مراحل سريرية (Cancer Staging)?
بعد تحديد قيم T و N و M، تُدمج النتائج لتحديد المرحلة العامة للسرطان من المرحلة 0 إلى المرحلة IV:
مرحلة 0
وجود ورم موضعي (Tis)، دون إصابة عقد أو نقائل.
مرحلة I
ورم محدود وصغير دون إصابة العقد اللمفاوية (عادة T1 N0 M0).
مرحلة II
ورم أكبر أو أكثر تقدماً موضعياً، ولكن ما زال دون إصابة العقد غالبًا.
مرحلة III
انتشار إلى العقد اللمفاوية الإقليمية (أي N1 أو أعلى)، دون نقائل بعيدة.
مرحلة IV
وجود أي نقائل بعيدة (M1)، بغض النظر عن حجم الورم أو وضع العقد.
ثالثاً: أهمية نظام TNM سريريًا
1. توجيه الخطة العلاجية
يساعد في اختيار:
الجراحة فقط
الجراحة مع العلاج الكيميائي
العلاج الكيماوي/الإشعاعي أولاً (Neoadjuvant)
العلاج الموجّه أو المناعي في المراحل المتقدمة
2. تقدير الإنذار المرضي (Prognosis)
كلما ارتفعت المرحلة، زادت خطورة المرض وانخفضت معدلات البقاء.
3. المقارنة بين الدراسات
يوفّر لغة موحدة تسمح للباحثين بمقارنة نتائج البحوث عالميًا.
4. تقييم الاستجابة للعلاج
يساعد في إعادة التصنيف (Restaging) بعد العلاجات المختلفة.
رابعاً: تطبيقات متخصصة حسب نوع الورم
يختلف تفسير كل مرحلة باختلاف نوع السرطان.
على سبيل المثال:
سرطان الثدي: يعتمد T على قطر الورم، وN على عدد محدد من العقد تحت الإبط.
سرطان الرئة: يعتمد T على غزو القصبات أو جدار الصدر.
سرطان القولون: يعتمد T على طبقات اختراق جدار القولون وليس فقط الحجم.
خامساً: التحديات والتطورات الحديثة في نظام TNM
إضافة العوامل الجينية والبيولوجية مثل:
HER2، ER/PR في سرطان الثدي
الطفرات الجينية EGFR وALK في سرطان الرئة
الاعتماد على الذكاء الاصطناعي والتصوير المتقدم في تحسين دقة التشخيص.
نُسخ متجددة مثل الإصدار الثامن لـ AJCC الذي يعطي دورًا أكبر للخصائص البيولوجية.
🌟خلاصة
يُعد نظام TNM حجر الأساس في تشخيص السرطان ووضع خطة العلاج. يساعد في تقييم المرحلة بدقة، ويوفّر لغة موحدة بين الأطباء عالميًا. ومع تطوّر العلم، بات التقييم يشمل عوامل جينية وبيولوجية إضافية، ما يتيح رعاية أكثر تخصيصًا ودقة للمريض.
دمتم اعزائي بصحه وعافية.
#العلاج الاشعاعي مطلب كل مريض سرطان في عدن
بقلم د.اماني صالح هادي سعيد
اخصائي علاج الاورام والعلاج بالاشعاع
المركز الوطني لعلاج الاورام -عدن
برج الاطباء -حي عبدالعزيز
مديرة مركز الطب نووي -عدن-مستشفى الصداقة
مستشارة وحده السياسات والدعم الفني بوزارة الصحه والسكان
مدير الادارة البيئة والاجتماعيه بوزارة الصحه والسكان (سابقا)
رئيسه وحده التوعيه الصحية في اليمن لمجلس العربي للاكاديميين والكفاءات
عضو عامل في اتحاد الجامعات الافرواسيوية