آخر تحديث :الخميس-22 يناير 2026-07:23م

النخبة والمليشيات.. ثمن التجربة الكارثية التي يدفعها الوطن

الجمعة - 21 نوفمبر 2025 - الساعة 01:38 ص
المهندس ناجي مسيح

بقلم: المهندس ناجي مسيح
- ارشيف الكاتب


في مسيرة الوطن المثقلة بالأزمات، تبرز حقيقة قاسية مفادها أن النخبة السياسية والحزبية في اليمن قد ارتكبت أخطاءً بل جرائم كارثية بحق الدولة والشعب، (( الاصلاح و المؤتمر))

عندما تعاملت مع مليشيات الحوثي الطائفية من منطلق المناكفات الحزبية الضيقة والحقد السياسي، لا من منطلق المصلحة الوطنية العليا.


لقد تجرّع الشعب اليمني مرارة هذه "التجربة" القاتلة، التي قادتها نخبٌ صدّرت تبريرات واهية – من قبيل "احتواء المليشيا ضمن الدولة" – سمعناها مرارًا من قادة حزب الإصلاح ثم المؤتمر الشعبي العام، ليذهب الجميع ضحية هذا الرهان الفاشل، ويبقى المواطن هو الخاسر .

إن الاستماع إلى شهادات بعض القادة، كالمقابلات الأخيرة للشيخ زيد الشامي حول التحالف مع الحوثي، أو استرجاع تبريرات قيادات مؤتمرية سابقة لهذا المسار، يؤكد أن الموقف من الحوثي لم يكن يومًا موقفًا وطنيًا موحدًا، بل كان مساحة لتصفية الحسابات السياسية البينية. هذه الحسابات الخاطئة أنتجت واقعًا بائسًا، وهو ما يفرض علينا اليوم جزمًا أن تلك المواقف كانت أخطاءً كارثية، ولدت من رحم النكاية والحقد المتبادل.


وللأسف، لا يزال البعض يعيش في غياهب هذه المناكفات، يغذّي الخلاف والتفرقة، ويسعى جاهدًا لهدم ما تبقى من جسور الوحدة الوطنية، متسلحًا بـسفاهة في القِيَم والأخلاق لم يسبق لها مثيل. كما أن هناك من يتخذ من "محاربة الفساد" قناعًا، وهو غارق فيه حتى أذنيه، يقفز من سفينة الفساد القديمة ليتبوأ مكانة محاربة الفساد.

انه عصر الذكاء الاصطناعي أية الساسة

يواجه اليمن اليوم مسؤولين يستخدم أدوات عفا عليها الزمن في زمن التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، متسترة بأساليب الإقصاء والاستحواذ في ظل الضعف والهشاشة التي تعيشها مؤسسات الدولة. ففي الوقت الذي تتشظى فيه أهم الأجهزة (استخباراتيًا، عسكريًا، وأمنيًا) إلى "نسخ" متعددة، يظل التعامل الإداري والسياسي رهينًا لـ"أدوات الفقيه والولي وقصص الفقه"، بدلاً من الشفافية والحوكمة الحديثة.


إن وضعنا الحرج يتطلب إغلاق الماضي بكل ما فيه، والبدء بمرحلة جديدة عنوانها الشفافية، الشراكة، النزاهة، والواقعية. يتوجب على متخذ القرار والقائم على السلطة أن يتخلى عن غطرسته، ويضع نفسه في موضع الطرف المعارض قبل اتخاذ أي قرار، ليجسّد بذلك أسمى معاني الحوكمة المسؤولة.


يجب على كل مسؤول أن يعي أن زمن السرية قد ولّى. إن الوسائل الرادعة لوقف المخالفات موجودة (الإعلام ووسائل التواصل)، وعليه أن يجعل في حسبانه أن كل ما يعمله هو مكشوف للنشر والمراجعة والنقد والاعتراض. فمن يحاول إقناعكم بأن النقد الصحيح والمكاشفة جريمة، فهو في حقيقة الأمر خادم للفساد والمفسدين. الكتابة بصدق وتجرد، دون شخصنة، هي السلاح الأمضى في وجه من لا تجتمع مصالحهم باجتماع اليمنيين.


نحن في مرحلة حرجة لا تحتمل الاهتمام بـ"مشاكل عابرة للحدود" أو "مشاكل العالم" على حساب المواطن اليمني. من يهتم بها على حساب الشعب فهو خائن للوطن.


التحالف العربي: يجب التأكيد أن من يعادي التحالف العربي هو عدو للوطن. والنقد والتصويب على أداء التحالف لا اعتراض عليه، طالما أنه يتم بناءً على خطط ومعلومات ترفع إليه من قبل اليمنيين انفسهم .

لا يمكن للواقع المأساوي أن يستمر. لابد من استراتيجية تقشف ووقف الاستنزاف فورًا. ويجب تشكيل لجان لمراجعة ملفات الفساد في العشر سنوات الماضية لـتشخيص الخلل بدقة.


ملف الجرحى:

هذا الملف مليء بـالفساد وعقود العلاج الخارجي الفاسدة. لابد من إنصافهم وتشكيل لجنة وطنية محايدة لمراجعته بشكل شامل.


اصلاح خلل اخر

يجب مراجعة كشوفات الإعاشة وبقاء موظفي والدولة مقيمين بأسرهم في الخارج و الاعداد الكبيرة للموظفين والدبلوماسيين في سفارات ألدولة في الدول .


إنها ساعات مكاشفة ومراجعة لله وللوطن. نسأل الله أن يوحد صفنا، وأن يهيئ لنا قادة قادرين على القيام بتغيير واقعنا المرير.